الأحد، يوليو 26، 2009

رؤية جزئية للمواقف البرازيلية بعد العدوان الاسرائيلي على غزة

جادالله صفا

منذ العدوان الصهيوني على قطاع غزة، اتخذت العديد من القوى البرازيلية اليسارية عدة مواقف، اجمعت كلها على ادانة العدوان الصهيوني على القطاع، واعتبرت هذا العدوان وما قام به هذا الكيان جرائم حرب، مسؤول العلاقات الدولية بالحزب الشيوعي بالبرازيل Jose Reinaldo قال: الشيوعين يتمنون السلام، ولهذا، فاننا نحمل اسرائيل والامبريالية الامريكية باعتبارهم مسؤولين عن جرائم الحرب، ونؤكد على النضال من اجل نظام عالمي جديد، لا يمكن فصله عن النضال القائم على اساس مناهضة الامبريالية، فالمقاومة الوطنية العربية الفلسطينية تشكل جزء من هذا النضال، وامام هذه الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، فلا خيار امامنا الا وقوفنا ودعمنا للمقاومة"

اما حزب العمال البرازيلي الحاكم فقد اصدر بيانا قال فيه: " هجمات الجيش الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية، والتي خلفت الاف الضحايا ومئات القتلى، اضافة الى الخسائر المادية، ولا يمكن وصفها الا بارهاب دولة، لن نوافق على " المبررات" المقدمة من قبل الحكومة الاسرائيلية، بانها كانت تتصرف دفاعا عن النفس وردا على الهجمات، التي لا يمكن ان يكون الرد من خلال استهداف المدنيين، الانتقام من المدنين هي ممارسة عادية للجيش النازي" كما دعا البيان عناصر الحزب للخروج الى الشوارع للتظاهر ضد العدوان ومن اجل السلام، وكان هذا البيان موقع من رئيس حزب العمال Ricardo Berzoini وسكرتير العلاقات الدولية للحزب Valter Pomar.

لقد كان بيان حزب العمال سببا لاستنفار الحركة الصهيونية على مستوى القارة والبرازيل على وجه الخصوص، واستدعت وزارة خارجية الكيان الصهيوني السفير البرازيلي بتل ابيب لتقدم له احتجاجا شديد اللهجة على بيان الحزب، باعتباره الحزب الحاكم الذي ينتمي اليه رئيس الجمهورية البرازيلية لويس اناسيو لولا دا سيلفا، فاصدر بعض وزراء واعضاء مجلس شيوخ ونواب وقيادات عمالية بيانا اخر يرفض مضمون البيان الصادر السابق وانه لا يعبر عن سياسة حزب العمال التاريخية اتجاه الصراع، من بين الموقعين على البيان، عدد من وزراء حزب العمال البرازيلي، منهم وزير العدل، وعدد من اعضاء مجلس الشيوخ وعلى راس القائمة رئيس كتلة حزب العمال بالمجلس، اضافة الى نواب وقيادات عمالية وصل عددها الى ستة وثلاثين قياديا.

كان من المقرر ان يقوم سكرتير العلاقات الدولية ضمن وفد برازيلي يشمل ايضا مسؤول العلاقات الدولية بالحزب الشيوعي في البرازيل، بزيارة الى فلسطيني المحتلة تشمل الضفة والقطاع، والالتقاء مع مسؤولين فلسطينين من كافة الفصائل الفلسطينية ومنها حركة حماس، حيث احتجت السلطة الفلسطينية ورفضت ان تشمل هذه الزيارة الى قطاع غزة والالتقاء مع قادة فصائل فلسطينية، وان تقتصر الزيارة فقط على مسؤولين بالسلطة والمنظمة، وكان قد التقى الوفد خلال زيارته للضفة بشهر ايار بوزير الشؤون الخارجية الدكتور رياض المالكي، ووزير شؤون الاسرى بالاضافة الى مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات.

بعض القيادات على مستوى اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي في البرازيل، تعمل لتقارب بين ابناء الجالية الفلسطينية وقيادات يهودية صهيونية بالبرازيل، فهذا النشاط شهدته ولاية الريو غراندي دو سول عندما تمكن احد اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي من جمع احد ابناء الجالية الفلسطينية ورئيس الفيدرالية الاسرائيلية بالولاية، كذلك ما صدر من تصريحات غير رسمية عن مسؤولين بالحزب بولاية الريو دي جانيرو.

زيارة ليبرمان للبرازيل قبل ايام، لاقت استنكار واسع من قوى اليسار البرازيلي، وكان موقف سكرتير العلاقات الدولية بحزب العمال الحاكم، اثناء مقابله له مع صحيفة هأرتس الصهيونية يوم 23/07/2009 واضح عندما وصف افيغادور ليبرمان بانه انسان فاشي وعنصري، ودعى حزب العمال والشعب البرازيلي الى الخروج بمظاهرات احتجاج على هذه الزيارة، الا ان انه لم تخرج مظاهرة واحدة بالبرازيل باستثناء الريو دي جانيرو.

وزير خارجية الكيان الصهيوني للبرازيل ولقائه الرئيس لولا ووزير الخارجية، هي الاولى منذ 22 عاما لوزير خارجية لهذا الكيان، ورغم الموقف العام الذي يتم وصف وزير خارجية الكيان الصهيوني بفاشيته وعنصريته الا انه بحركته منذ استلامه وزارة الخارجية وجولاته الدولية، ليقول لنيتمكن احد من ان يعزله او يحاصره كرد على مواقفه العدائيه، وبالاخص اتجاه الفلسطينين والعرب، فقد طالب الوزير العنصري والفاشي حكومة لولا بالعمل على مطالبة ايران بالتخلي عن برنامجها النووي، وان تكون البرازيل وسيطا للسلام للصراع الدائر مع سوريا والفلسطينين بدون شروط، هذا ما اراده ليبرمان من الحكومة البرازيلية.

تاتي اهمية تسليط الضوء على هذه المواقف لحزبين اساسيين من احزاب اليسار البرازيلي، والتي تعتبر من اكبر الاحزاب اليسارية البرازيلية والتي تشارك بالحكومة الحالية، ولها امتدادات جماهيرية وقاعدة كبيرة، لمحاولة معرفة طبيعة التوجهات السياسية لدى هذه القوى اتجاه الصراع العربي الصهيوني، ومقدار ما تتركه السياسة الرسمية الفلسطينية من انعكاسات على سياسة هذه الاحزاب، ودور الحركة الصهيونية بالبرازيل من خلال ضغوطاتها ونفوذها بالدولة والمؤسسات الحكومية والحزبية لتشويه طبيعة الصراع العربي الصهيوني، وتشويه الحقوق الفلسطينية، حيث يجد المراقب ان هناك موقفين اتجاه الصراع مع الكيان الصهيوني، الموقف الذي يمثله مسؤول العلاقات الدولية بحزب العمال والاخر موقف الحكوميين بالحزب الذي يتعارض بشكل كامل مع سكرتير العلاقات الدولية.

الرؤية الفلسطينية التي تمثلها السلطة الفلسطينية والعلاقات القوية بين حركة فتح والحزبين البرازيليين، تركت انعكاسات على رؤية الحزبين اتجاه الصراع العربي الصهيوني ضمن السياسة الفتحاوية وسياسة السلطة الفلسطينية، ورغم ان التصاريح التي تخرج من مسؤولين بهذه الاحزاب الا ان التصاريح لا تتطرق اطلاقا الى حق العودة للاجئين الفلسطينين ولا الى الحل على اساس الشرعية الدولية، كذلك تعود هذه السياسة الى الوضع العام الذي تمر به الجالية الفلسطينية ومؤسساتها، فكيف ياتي وزير خارجية الكيان الصهيوني الفاشي والعنصري كما وصفه سكرتير العلاقات الدولية بحزب العمال، ولم يصدر الاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية بيانا يستنكر هذه الزيارة او يعري سياسة هذا الانسان الفاشي امام المجتمع البرازيلي، فبالتاكيد هكذا غياب يترك فراغا سلبيا على دور القضية الفلسطينية وقاعدتها الجماهيرية بالبرازيل.

كذلك لا يجوز ان نهمل ما تقوم به الحركة الصهيونية، والتي تنشط باتجاه رئيس الجمهورية البرازيلية ومجلس الشيوخ والبرلمان البرازيلي، للدفاع عن الكيان الصهيوني وسياساته العدوانية بالمنطقة العربيه، حيث تعمل هذه الحركة على تعزيز العلاقات بكافة المجالات الاقتصادية والتكنولوجيا والامنية وغيرها من المجالات العديدة سواء على مستوى الدولة او الولايات والمدن، بوقت نرى ممثلي جاليتنا والاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية يقف مكتوفي الايدي امام كل هذه الحركة الصهيونية تاركا لها حرية الحركة، فلا بد من مراجعة للذات الفلسطينية بالعمل الوطني بالبرازيل مما يخدم قضيتنا الفلسطينية ويعزز حملة التضامن على اساس الثوابت الفلسطينية.

– البرازيل

ليست هناك تعليقات: