الأربعاء، يوليو 15، 2009

تساؤلات في المرجعية السياسية الفکرية للشيعة العرب ـ 2

السيد محمد علي الحسيني

عودة الى التأريخ القديم و المعاصر و الحديث، تتوالى أحداث و قضايا تتعلق بمواقف معينة لشخصيات و تيارات شيعية، ومع أن دائرة الفعل الاصلية محددة بأشخاص و تيارات محددة، لکن و جريا على ماصار عرفا سائدا فقد سحبت الدائرة على مجمل الشيعة، وعندما يطرح اسم الوزير العباسي ابن العلقمي(مؤيد الدين بن العلقمي 593‌ ـ 656هجري/1197 ـ 1258ميلادي) فإن ماقد أثير حول دوره في معاونة هولاکو بإحتلال بغداد وان الاخير قد عهد إليه بالوزارة لمدة قصيرة، لم يعد فعلا منحصرا بابن العلقمي نفسه وانما بات ينسحب على دائرة اوسع و اکبر من ذلك الاسم بکثير، کما أن الاحتلال الامريکي للعراق و دور احزاب و قوى و شخصيات شيعية في إنجاز الامر قد سحب هو الآخر بخطوطه العامة على الدائرة الاکبر للشيعة برمتهم، ومع أن أي باحث أو کاتب أکاديمي و متخصص يميز و منذ الوهلة الاولى بين ماهو إستثناء و ماهو قاعدة و يضع بذلك حدا فاصلا بين اسماء و تيارات سياسية و فکرية محددة و بين أبناء المذهب الشيعي بشکل عام، فإنه مازالت هنالك أقلام کثيرة تفضل التصدي لهکذا مواضيع و من نفس المنظور و الرؤية المحددة بتوسيع دائرة الفعل کما أن إفتقار قطاعات کبيرة من الشارع العربي للوعي الفکري اللازم تدفعها هي الاخرى للإنسياق خلف هکذا طروحات بالصورة التي تصبح في الاذهان أمرا واقعا أو بديهية لا تقبل النقاش.

لقد أکدنا في کتابات سابقة لنا بأن وقوع حالات سلبية أو في غير الصالح العام من جانب شخصيات و تيارات شيعية معينة، ليس بمجرد ظاهرة عادية يمکن عزلها عن مجمل مسارات الوضع العام وهو ليس بحالة إستثنائية حدثت من لاشئ أو من حالة لاأدرية وانما هو في الواقع حاصل تحصيل حالة التغريب و التنائي التي تهيمن بشکل أو بآخر على الطائفتين الاسلاميتين الرئيسيتين(السنة و الشيعة) و ما يختلج في العقل الباطن العام و الخاص لکل منهما حيال الآخر، والإشکالية الاساسية انه لم تکن هنالك فرص او فسحات تأريخية متاحة کي تتم حالات من التقارب و التلاقح الفکري ـ الاجتماعي الجاد بين الطرفين وانما ظلت الحالة الانغلاقية هي السائدة و المهيمنة على الجانبين وبرأينا اننا حين نضع مؤيد الدين بن العلقمي او تيار سياسي شيعي محدد تحت طائلة الاتهام و المسائلة، فإن الابعاد القانونية و الشرعية و الانسانية الاجتماعية للمسألة لن تکتمل من دون وضع کل الاطراف المشارکة بتوليد و إنجاز هکذا حالة في دائرة الاتهام و المسائلة والسعي لوضع اليد على مواضع الخلل و الثغرات التي قد تبعث على تهيأة الاجواء الکفيلة لحالات أو أوضاع سلبية.

اننا عندما نضع کل الاطراف في دائرة الاتهام و المسائلة فإننا نعني السلطات الحاکمة المتعاقبة الشارع الشعبي العام و الاطراف غير المشارکة أو البعيدة عن السلطة و التيارات و الاتجاهات الفکرية ـ السياسية ـ الاجتماعية المتواجدة على الساحة. وبقدر مانحن نسجل نقاط و مآخذ سلبية على السلطات الحاکمة و نعتبرها المسؤولة الاولى و الرئيسية عن مجمل الحالات غير الصحيحة على الساحة، فإننا نسجل أيضا نقاط و مآخذ سلبية عديدة على الاطراف الاخرى ولاسيما تلك التي کانت خارج دائرة السلطة أو بعيدة عنها لأنها و بدلا من أن تخطو ولو مجرد خطوة بالاتجاه الصحيح و تسعى ولو بنزر يسير في ردم جانب من الهوة الفاصلة بينها و بين الطرف الآخر فإنها وقفت ساکتة و سمحت بصمتها هذا أن تطفو على السطح حالات لاتخدم في خطها العام المصلحة العامة.

النقطة المهمة و الحساسة و الجديرة بوضعها تحت دائرة الضوء، تتجلى في ان البحث عن قواسم مشترکة عظمى لم تطرح على بساط البحث لدى أي من الجانبين، وانما ظلا يدوران في دوائر شبه مغلقة أو محددة الابعاد واننا في أطروحة المجلس الاسلامي العربي قد آلينا على أنفسنا تجاوز تلك الدوائر شبه المغلقة و التحليق صوب آفاق أرحب و أکثر شمولية و التصدي و بکل جرأة و إيثار للنقاط التي من شأنها أن تساهم في ردم الهوات و تقريب المسافات بين الآراء المتباينة و توجيهها بسياقات تخدم في خطوطها النهائية المصلحة العامة للجانبين.

وقد يثير البعض ضدنا إشکاليات بخصوص أننا ننفخ أيضا في قرب مثقوبة حالنا حال العديد من الاتجاهات القومية و الوطنية التي فقدت خلال ممارساتها و تطبيقاتها السياسية الکثير من مصداقيتها و لم يعد لها ذلك الدور السابق، لکننا نؤکد بأننا لسنا دعاة قوميين بالمعنى الحرفي للکلمة کما لسنا نؤسس لفکر قومي متعصب منغلق على نفسه حيث أننا و من خلال التسمية العامة لمجلسنا(المجلس الاسلامي العربي)قد سبقت کلمة الاسلامي على کلمة العربي في دلالة و إشارة واضحة على أننا نعتبر الاساس و الجذر الذي نرتکز عليه هو الاسلام أولا وان العروبة تليها بعد أن تشذب و تهذب بمفاهيم و مبادئ و طروحات الاسلام وسوف نحاول تسليط المزيد من الضوء على هذه المسألة لاحقا.

*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.

ليست هناك تعليقات: