الثلاثاء، يوليو 14، 2009

بَعيداً عَنْ دَايْتونْ

د. فايز أبو شمالة
يا أيُّها الشَّهمُ الفِلسْطِينيُ، يا كُلَّ مُقاتلْ، خُذني أُنظِّفُ ما تَغبَّر من سِلاحكَ، خُذني لأحْشُو البُندقيةَ رَجفَ عُمْري، وما يُرقْرقُ أدمُعَكْ، خُذني ألمْلمُ ما تَناثرَ من أنينٍ في الطَريقِ لعَودَتكْ، خُذني مَعكْ، أنَا مَنْ يَجسُّ النَبضَ، مَنْ فاضَتْ بهِ الأحْزانُ يَرقُبُ صَولتكْ، خُذني مَعكْ، أُرْقِيكَ مِنْ شَرِّ العِيُونِ، ومِنْ شَرارةِ حاقدٍ يتَرقَّبُكْ، يتَلصَّصونَ عَليكَ في كُلِّ اللُّغاتِ، وأنتَ تُنشدُ أحرفاً من عِزَّتكْ، قُمْ؛ قمْ يا شَقيقَ النارِ لا تَطْوي صَفائحَ ثورتكْ، واكْتبْ بأنَّكَ مِنْ فلسطينَ، وأبسطْ لمنْ عاداكَ قبضةَ غضبتكْ، سَأمُدُّ للقدسَ الشرايينَ فَسدِّدْ ضَربَتكْ.
أنا أمُّك، أنا أختُك، أنا بَعضُ لَحْمِكَ، أدمُعكْ، أنا لا أريدُ تودُّدَكْ، وتردُّدَكْ، وأريدُ وعداً قاطعاً: ألا تُصافحَ قاتِلكَ، ألا تَصيرَ مَطيّةً للخانعينَ، وطائعاً مُتذللاً في أخرِ الشهرِ وتنسي قريتَكْ، وأريدُ منكَ الوعدَ: أن تَحمي سلاح الفاتحين، لا أن تخونَ الأهلَ في ظلِّ المخيمِ لاجئينَ لكي تعودَ بمفردكْ، ولكي يصيرَ إليكَ رقمٌ، وهويةْ، وتبيعَ دونهما القضيةْ.
لا يا أخي، يا ابن أمي وأبي، أنا لا أريدكَ مثلَ مُختلسٍ رَجيمٍ، أو مثلَ وِسواسٍ زَنيمٍ، أنا لا أريدكَ غادراً، أو فاجراً هبتْ عليهِ رياحُ "دايتون" فاغْتَنَمْها، إياكَ والشيطانَ "دايتون"، كي لا يصيرَ وجيشُه الوحشيُّ وتراً للشجنْ، يا أيها الشهمُ الفلسطينيُّ يا نسلَ المروءةِ، والكرامةِ، يا عودَ نعناعٍ ترعرعَ في المحنْ، لا تَتْركِ الأحبابَ خلفَ غياهبِ السجنِ، وتحرسُ ركْبَ من كَرِهَ الوطنْ، من يَمتطي صهواتِ ظَنِّ السوءِ بالشعبِ المقاومْ، ليَلفَّ رقبتكَ الرَسنْ، أنتَ ابنُ أمِّكَ وأبيكَ، فكيفَ تُطعمُ قاتليكَ دماءَ نابلسْ، وتدوسُ عوراتِ الخليلِ ولا تُفجِّر رأسَ من يرعى الفِتنْ؟ من أفْجَعونا بالتخلي عن أساساتِ القضيَّةِ، وصارَ سُوطُهمُ الوَهنْ، ليَبيتَ قاتلُنا طَوالَ الليلِ في حُضنِ الأماني، وفي الصبحِ يأتي بالكَفنْ، كي نَدفنَ النَخوةَ، والمَجدَ، وأهدابَ المَحبَّةِ، كي ندفنَ الروحَ ونحيا بالدنيّةْ.
خذني معكْ، أنا بعضُ أهْلكَ، عِزْوَتُكْ، أنا من يواري في النوازلِ عَثْرتَكْ، أنا شوقُ أمِّكَ للمروءةِ، والشهامةُ سيرتُكْ، أولم تكنْ يوماً أغاريدَ الصبايا؟ أولم تكنْ وهجاً ويخشي غاصبي من غضبتكْ؟ أنت الذي صُلْتَ، وجُلْتَ، وصِرْتَ نخوة أمَّتكْ.
خذني معكْ، إنْ كنتَ جندياً تحاربُ، أو صرتَ بالأنيابِ تنهشُ قاتليكَ، وبالمخالبِ، لا فرق بين كتائبِ القسّام، والأقصى، وسربٍ للسرايا في النوائبِ، كالنجمِ صار لي الوطنْ، وصار لي شرفٌ، وسارقُ فرحتي نذلٌ، وغاصبْ.
fshamala@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: