السبت، مارس 28، 2009

مراجعة فكرية في ضوء النقد للماركسية

نبيل عودة

يحتل الفيلسوف الاسترالي المولد كارل بوبرمكانة هامة في الفكر الفلسفي الحديث، خاصة في مجال الفلسفة العلمية ، والدفاع عن الدمقراطية . ويعتبر مؤلفه " أعداء المجتمع المنفتح " ، الذي صدر في نهاية الحرب العالمية الثانية ، من أهم المؤلفات الفلسفية التي طرحت رؤية تطويرية لفلسفة العلوم ، ورؤية تجديدية في الفكر السياسي – الاجتماعي. ويبدو ان الفترة التي عمل بها على كتابه ، عشية وخلال الحرب العالمية الثانية ، قد أثرت على مواقفه ، وأعطته حدة معينة في بعض الطروحات.
أعتبر نفسي حتى اليوم من المدرسة الماركسية ، ولكني لم أعد ذلك الماركسي المنغلق على فكر فلسفي جاء اقرب للدين من العلم . واعني الماركسية كما درسناها حسب الطريقة السوفياتية. وربما هذه مشكلتها الكبيرة التي لم ينجح العديد من المنظرين الماركسيين من دفع الماركسية خارجها ، ليس لعجزهم ، انما نتيجة سيطرة المدرسة الماركسية السوفياتية ، ودور الكومنترن والاتحاد السوفييتي وقيادات مختلف الأحزاب في الحفاظ على نهج منغلق ، من الصعب القول انه ماركسي ، بل هو أقرب للتقوقع الستاليني الكنسي . وكل من تجرأ وطرح رؤية ماركسية منفتحة ، واجه غضب الكومنترن ، والنقد الحاد والاتهام بالتحريفية ، والطرد من الحزب والنفي أو الاعدام.
في دراسة للباحث والمحاضر في جامعة تل أبيب الدكتور اشار سيلفان ، حمل عنوان " منظرو الماركسية الغربية" ( باللغة العبرية ) يكشف الكثير من الاشكاليات التي انتقدها المفكرين الماركسيين الغربيين ، والتي أضحت اليوم على لسان الكثير من الشيوعيين لدى اشارتهم الى اسباب انهيار النظام الاشتركي وأخطاء المرحلة الستالينية ، التي لم يخرج منها الحزب والنظام في الاتحاد السوفييتي رغم الانتقاد والاصلاح .. اذ يبدو ان ستالين انغرس عميقا في شخصية الشيوعيين السوفييت وغيرهم من قادة الحركة الشيوعية العالمية ، لدرجة أضحى الخروج من الفكر والعقلية الستالينية بمثابة انتحار شخصي . ويبدو انهم فضلوا انتحار أحزابهم على انتهاء أدوارهم.
ان عظمة الماركسية كانت بحيويتها واتساع تأثيرها الدولي ، وقدرتها على تعبئة كوادرها بمشاعر بالغة القوة ، وقناعات شبه ايمانية – دينية. واليوم بعد قرن ونصف القرن من بدء نشاط ماركس ، من المثير فهم ما اثارته الماركسية من تأييد ومعارضة ، أشغل عالمنا منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى لحظتنا الراهنة.
لن أدخل في اسماء المنظرين الشيوعيين الذي دمغهم النهج السوفياتي بالتحريفية . اذ ان هدفي من هذه المقدمة الدخول الى بعض طروحات كتاب " أعداء المجتمع المنفتح " ، الذي صدر أيضا ضمن المرحلة التي شهدت صراعا فلسفيا وتنظيريا وايديولوجيا وسياسيا وعسكريا أيضا بين المؤيدين للماركسية ، كما عبر عنها النهج السوفييتي ونهج جميع الأحزاب الشيوعية تقريبا ، والمعادين للماركسية من المدارس الفلسفية المختلفة ، ومن الأنظمة الراسمالية والاستعمارية التي رأت مخاطر الماركسية على مصالحها الدولية والداخلية أيضا .
كارل بوبر يعبر عن قلقه على المجتمع البشري من أعداء الدمقراطية . في كتابه "أعداء المجتمع المنفتح " ( صدرت ترجمته العبرية - 2003 ) يستعرض أعداء الدمقراطية عبر تاريخ الفكر البشري كله ، بدءا من أفلاطون، ملهم الفكر التوتاليتاري ( العسكريتاري ) في التنظيم الاجتماعي ، كما يطرح فكره ، ويمكن تسميته توتاليتيرية أفلاطون بالمرحلة الرومانسية ، عبورا بفكر هيغل ، وصولا الى ماركس .حيث قام بتقطيع أو تجزيء النظرية الماركسية الى أجزاء عدة ، وشن على ماركس هجوما حادا متهما نهجه وفكره بالمسؤولية على مآسي عصرنا . . لكونها أكثر الفلسفات التي أثرت على القرنين التاسع عشر والعشرين وما زال تأثيرها عميقا حتى ونحن ندخل الألفية الثالثة بعد الانهيار الكبير في نهاية الألفية السابقة للأنظمة التي قامت على أساس الفكر الماركسي وللعديد من أحزابها الرئيسية .
قراءتي لم تكن نقدية ، انما قراءة تعليمية لفهم اتجاهات النقد البرجوازي للفكر الماركسي.الى جانب ان الكثير من المصطلحات المستعملة بالترجمة العبرية أشقتني لفهمها وبعضها ظل غائبا عن فهمي . ويؤسفني ان مثل تلك الأعمال تبقى غائبة عن المكتبة العربية ، وأكاد أجزم ان اللغة العربية تفتقد للمصطلحات التي يمكن ان تعبر عن المضمون الذي يريده الكاتب ، لأن بعض ما استطعت تفسيره أعجز عن ايجاد صيغة عربية تصلح لصياغة مضمون ما يطرحة الكتاب . ولنا تجربة في الترجمات العربية المبهمة لكتب هامة جدا وعلى رأسها "الاستشراق" لادوارد سعيد ، الذي فشلت في قراءة نصه العربي وقرأته بترجمة ممتازة باللغة العبرية. وهكذا فعل عشرات المثقفين العرب ، وقسم منهم قراءه باللغة الانكليزية ، كما تبين لي فيما بعد . وقد قرأت نقدا للمفكر العربي البارز هاشم صالح للترجمة العربية لكتاب "الإستشراق" ويدعو الى ترجمته من جديد، لأن ترجمته غير مفهومه للقارئ العربي .
ان فكر المجتمع المنفتح يحتل حيزا هاما في أيامنا هذه أيضا ، ربما أكثر من اي فترة تاريخية حديثة.. وبالتاكيد أكثر من الاهتمام بالمجتمع المنفتح في فترة منتتصف القرن العشرين عندما أصدر بوبر كتابه المذكور.
بعض نقاد كارل بوبر يؤكدون ان طروحاته ازدادت أهميتها في وقتنا... لفهم المراحل التاريخية الراهنة ، وأسلوب صياغة النشاط السياسي المعاصر.
كارل بوبر يوجه نقدا على أعداء الدمقراطية في الماضي والحاضر . من هنا نقده لأفلاطون ، مؤلف " الجمهورية " وتحليله لفلسفة هيجل ، وتناوله لفلسفة ماركس . ولكن البارز ، بغض النظر عن نقده " لأعداء الدمقراطية عبر التاريخ " هو أن دفاعه عن الدمقراطية بشكل بارز وعميق ، هما من مميزات كتابه ، وفي هذا الأمر يعتبر الأبرز بين فلاسفة القرن العشرين .
وكذلك احتل المقدمة في مجال الفلسفة العلمية ، اذ كانت رؤيته ان الحقائق في العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية ، هي اتباتات القصد منها كشف الأخطاء وليس لاثبات صحة نظرية معينة، وأن العلم لا يتقدم من حقيقة الى حقيقة أخرى .. انما من اكتشاف خطأ الى اكتشاف خطأ آخر ، وان تقدم العلم يلخص كله في اكتساب معرفة سلبية .. وأن هذا يقود في النهاية الى الحقيقة.
عبر هذه الرؤية ، التي آمل اني نقلتها بوضوح ، حقق كارل وبر ، تغييرا ثوريا في فهم العلوم ، لذا يرى البعض أن بوبر أنقذ بفلسفته الرائدة العلوم من الترهل والتفكك ، وأحدث قفزة في التفكير العلمي وفي فهم فلسفة العلوم .
ومن نفس المنطلق انتقد بوبر النظريات الشمولية ، التي ادعت معرفة كل شيء، بل وطرحت شكلا جديدا لهندسة المجتمع والسلطة للوصول الى النظام المثالي وجعله نظاما ثابتا ومستمرا الى الأبد ، كما فكر الفيلسوف الاغريقي افلاطون ، في جمهوريته ... وكما فكر كارل ماركس عن نظامه الاشتراكي والشيوعي، وكما فكر زعيم الفاشيين الايطاليين موسوليني ، وكما فكر الزعيم الألماني هتلر وكما فكر العسكريين في اليابان... كلهم ظنوا انهم يعرفون ما يفعلون، ويعرفون مصلحة المجتمع وتنظيمه المثالي، وما يصح فعله وما هو عادل للمجتمع الانساني، بل ويعرفون الطريق لتحقيق نظرياتهم ، وأعلنوا نظرياتهم وبرامجهم ( هندستهم الاجتماعية ) التي تقود الى تحقيق المجتمع المثالي.
بلا شك ان أفلاطون (والفارابي أيضا في مدينته الفاضلة) وماركس ساهموا، كل واحد بقدر ما ، بدور عظيم في تطوير الفكر البشري.. وتعميق الوعي بحقائق الحياة وأهمية النظام الاجتماعي والعدالة الاجتماعية ، وكانوا نظريا وفكريا على نقيض من الفكر النازي والفاشي ، وفكر نيتشة الألماني مثلا ... الذي اعتمدته النازية كفلسفتها الرسمية.ولكن الحقائق العملية ، وبغض النظر عن الرؤية الانسانية لأفلاطون وماركس وهيغل في بحثهم عن المجتمع الفاضل والعادل والنظام الذي يحترم مكانة الانسان ودوره ، قادت الى تشكيل دول عسكرية ( توتاليتيرية) مستبدة ، تحت شعارات المساواة والعدالة والدمقراطية .
هل كانت نظرية ماركس للمجتمع العادل مثلا غير قابلة للتطبيق الا بالأسلوب الذي عرفناه ؟
رؤيتي الشخصية ان الماركسية مشكلتها كانت في التطبيق وليس في الفكر .. وفي الجمود العقائدي الذي أصاب الحركات الماركسية ، وليس في جوهر الماركسية الاستبدادي.
من الواضح ان الفكرالشمولي العسكري نجده في فكر افلاطون السياسي والاجتماعي .. أو يقود اليه تلقائيا. وهذا هو مضمون تصوره لجمهوريته ، حيث قسم الناس الى فئات وطبقات : طبقة الحكام ، طبقة العسكر، طبقة المنتجين... الخ . وكان القصد تحقيق وحدة فكرية سياسية تقضي على الخلاف الفكري والصراعات بين التيارات المختلفة ، وقد تأثر الفارابي بهذا الفكر .. ولكنه موضوع آخر..
بوبر يعتقد ان نظرية ماركس لم تقع بعيدا عن فكر افلاطون.. في فهمها لهندسة الدولة العتيدة، بالخطوط الرئيسية على الأقل.. وبالتطبيق نفذ الفكر الأفلاطوني بقوة أكثر ، حيث تحول الحزب الحاكم الى الطبقة الحاكمة، والعسكر الى حماة الطبقة ( النظام ) الحاكمة ، وصيانة السلطة المطلقة للحزب ، وتحول المنتجين ( الشغيلة ) الى مصدر تمويل للدولة – الحزب – الطبقة الحاكمة.
اؤمن بشكل مطلق ان أفلاطون حركته افكار انسانية بالأساس .كيف يمكن بناء دولة ذات صفات أخلاقية في وقته . ومن المؤكد اليوم ان كل الدول التي سارت على هندسة افلاطون وماركس لبناء دولة ، أسقطت الجانب الجوهري الانساني الأخلاقي ، واندمجت بالجانب النفعي للمجموعة المتسلطة. وبالتالي تحولت الى طغم استبدادية عسكرية لا تختلف في جوهرها السلطوي عن الطغم في الأنظمة الظلامية . واليوم الصورة أكثر وضوحا أمامنا .
بوبر لم يخف اعجابه بأفلاطون : " أعظم الرجال هم الذين يمكنهم ارتكاب أكبر الأخطاء" ، والسؤال المحير هنا كيف يمكن لأشهر العباقرة في التاريخ الانساني، ان تصبح فلسفتهم تغطية لأكثر الأنظمة استبدادا؟
التوتاليترية ( العسكرتارية ) كما تطرح هي انفراد النظام بادارة كل نشاطات الأفراد السياسي والاجتماعي والانتاجي والثقافي ، عبر الضغط والترهيب والقمع ونفي رأي الآخر وحقه في التعبير والنقد ، والنظام ينشئ في هذه الحالة نظاما تربويا ينفي بشكل مطلق امكانية ترك مساحة فكرية لحق نقد النظام ، الذي يخرس النقد تحت تغطية الخدمات والمنجزات التي يحققها للمجتمع . متجاهلا الفرد وخصوصياته ، ومحاولا تذويب الخاص بالعام . وبالتالي مهما خصص النظام العسكري من جهود لتطوير المجتمع اقتصاديا وعلميا وثقافيا ، فان ضرره الاجتماعي والاقتصادي على المدى البعيد ، بالغ القسوة ، ومدمر للإنسان وللمجتمع وبالتالي للنظام نفسه ، الأمر الذي سينعكس في لحظة تاريخية معينة ، كاشكال لا خروج منه الا باسقاط كل الهندسة النظامية القائمة واستبدالها ، وليس شرطا ان يكون الاستبدال لنظام أفضل!!
في الواقع ان أفلاطون نفى أهمية الفرد ، كذلك النهج السوفييتي للماركسية. بينما منظرين ماركسيين غربيين ، اوروبيين ، لم ينفوا أهمية الفردانية ، ودورها الخاص في اطار الهدف الأسمى للمجتمع العادل الجديد. راجعوا مثلا مفهوم المثقف الموضوعي في فكر المنظر الشيوعي الرائع انطونيو غرامشي الايطالي ، والذي يعتبر من المنظرين المحدثين في الماركسية.
ومع ذلك يبقى أهم فيلسوف ظهر في تاريخ الفكر الانساني كله ، أفلاطون .. هو المنظر الأول لأسوأ هندسة اجتماعية سياسية عرفتها البشرية حتى يومنا الراهن. وحسب افلاطون يجب الابقاء على عدم المساوة ( التفاوت ) بين أفراد المجتمع ، والخضوع للنظام الصارم جدا لما فيه " خير" المجتمع ، ويعطي الحق للمسؤولين ان يكونوا قيمين على الحقيقة وممارسة الكذب لما فيه الصالح الاجتماعي. تماما كما كذب علينا قادتنا الشيوعيين واعترفوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بأنهم كانوا يكذبون علينا لانهم ظنوا ذلك لمصلحة الجمهور؟!*
وهنا يلح علي سؤال : هل من صفات العبقرية الشخصية ، القدرة على اشغال البشرية ، واثارتها بطروحات غير عقلانية؟ وهل عبقرية كارل بوبر مثلا ، في رؤيته للمجتمع المنفتح ، وضرورة الدفاع عن دمقراطيته التي لا شك بتوهجها، هل هي طرح غير قابل للإنجاز .. تماما مثلما كان طرح ماركس عن مجتمع العدالة والمساوة غير قابل للإنجاز ، كما يدعي ؟ ام ان هذا الطرح ينظر لجيل بشري لم يولد بعد ؟
لا أجدد في القول ان ماركس أحدث ثورة في الفلسفة. . وثورة في المفاهيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية .. واوروبا بعد ماركس لم تعد هي اوروبا قل ماركس ،.وكذلك العالم بعد ماركس هو عالم مختلف بفضل تأثيرات ماركس العميقة والحاسمة على تاريخ التطور البشري منذ ظهور فلسفته وظهور التنظيمات الماركسية المختلفة.
ماركس لم يكن مجرد فيلسوف منعزل، بل كان نشيطا سياسيا ومنظما ومنظرا وموجها ، وأسس مع زميله انجلز العصبة الشيوعية الأولى في منتصف القرن التاسع عشر.كأول تنظيم سياسي عمالي طبقي ، ومع صعود قوة الطبقة العاملة وتنظيماتها الماركسية أقام أول تنظيم دولي شيوعي – " الأممية الشيوعية الأولى " - ( 1864 ) .. التي وحدت الأحزاب العمالية في انكلترا وفرنسا والمانيا والنمسا واسبانيا وغيرها من الدول وأعطت قوة تنظيمية وفكرية لظهور تنظيمات عمالية في أقطار أخرى ... وصدر عن الأممية الأولى اليان التأسيسي الشهير اسم "البيان الشيوعي" الذي صاغة ماركس وزميله انجلز ، محدثا هزة أرضية في العالم القديم ، ومعلنا: " ان استلام الطبقة العاملة للسلطة السياسية في العالم كله هي مهمة اساسية للعمال".
هل كان الخطأ في الرؤية الماركسية ، أم في فشل المتابعين والوارثين ؟
وهل عبر ماركس عن رؤية تاريخية علمية أم مجرد رغبة غير قابلة للإنجاز ، بسب طوباويتها المبالغ فيها ؟
وكيف صار ان فكرة انسانية لاسقاط الاستبداد الطبقي ، وبناء مجتمع العدالة والمساواة ، تحولت هي نفسها الى نظام استبدادي قمعي مطلق ، لدرجة ان الاستبداد والاستغلال البرجوازي في النظام الرأسمالي صار جنة بالمقارنة مع واقع العمال في "نظامهم" الاشتراكي ؟!
هذه الأسئلة أتركها للحوار .
من ضمن الطروحات الهامة في "اعداء المجتمع المنفتح " رؤية بوبر ان المجتمع يجب ان يكون في خدمة الانسان ( المواطن ) وليس المواطن في خدمة المجتمع . المسيح يقول أيضا : "الدين في خدمة الانسان وليس الانسان في خدمة الدين " وهذا القول عبقري وعظيم اذا اتبعته الديان واتخذته الأنظمة الحاكمة نهجا لمجتمعاتها .
يطرح بوبر موقفه القائل ان التنبؤات اللتاريخية هي خارج المنهج العلمي... وهي أقرب شيء للإيمان الديني.
وهنا نسأل : هل الثورة البروليتارية حسب ماركس هي حقيقة علمية ( حتمية )لا يمكن تجاوزها ؟
اسئلة أخرى للحوار.
وهل كان الطابع البنيوي للماركسية يشير الى كونها دينية أكثر من كونها علمية؟
الأمر الأساسي الذي أود تأكيده ان هناك أربعة أقانيم مركزية مشتركة بين ايديولوجيات الأنظمة التوتاليتيرية الحديثة ، رغم بعض الأختلاف بينها ، وقد طرحت هذه الأقانيم الأربعة في فلسفة أفلاطون ، وهي : أولا ، النظرة التاريخانية – الحتمية التاريخية ( هيغل وماركس آمنوا بوجود حتمية تاريخية ( وهي عقيدة تؤمن أنه يوجد سبب موجه لكل الأحداث في الطبيعة والمجتمع البشري وارادة الانسان ، هيغل راى ذلك بالفكرة المطلقة .. وماركس فسرها بالمادية التاريخية ) ثانيا ، الايمان بوجود خواص أبدية ثابتة ، ثالثا ، المجتمع المنغلق ومنع النقد والبحث العلني – المنفتح بهدف الدفاع عن الشيء الجيد ، رابعا ، حكم طبقة معينة ووجودها أعلى من سائر الطبقات من أجل ان تهتم لكل المجتمع او للدولة بفضل نوعيتها أو حكمتها المتفوقة على الآخرين .. هل حقا كانت القيادات في الدول الاشتراكية والأحزاب الشيوعية ، هي "الطبقة" المؤهله فكريا وعقليا وأخلاقيا للقيادة والكذب لما فيه مصلحة المجتمع والجماهير ؟!
ويلخص كارل بوبر نظرته بقوله : ": ان كل المحاولات لخلق جنة على الأرض تقود دائما الى جهنم ".
الموضوع مفتوح لمزيد من المداخلات .
* - حسب اعتراف لماير فلنر سكرتير عام الحزب الشيوعي الاسرائيلي في محاضرة له في الناصرة على أثر انهيار المعسكر الشيوعي .
نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com


ليست هناك تعليقات: