الأحد، مارس 15، 2009

خضير طاهر يباركه الله

شوقي مسلماني
الحقّ أقول أنّ الأستاذ خضير طاهر، الذي يجادل البعض أنّ إسمه مختلق، هو مهضوم، هكذا طلع معي في التحليل، ودليلي على ذلك هو شخصي أنا، فقلّما أقرأ مقالات الأستاذ خضير طاهر (آراء إيلاف) واستنكافي عن قراءته ليس أبداً إستهانة بل لأنّ ما يكتبه أشبه بصنيع واحد قاعد يخربش عواطف ليس فيها أي حرارة، ويرفع من قدر هذا ويحطّ من قدر ذاك ليقول أنّه عالِم نحرير بالزوايا والخفايا السياسيّة والثقافيّة وإلى ما هنالك، وهو يريد أن يتزوّج، وما من عيب في ذلك، إنّما العيب في المعروض كمهر زواج، وهو بضاعة لا بضاعة فيها سوى السراب، هي مقالات هائمة على وجهها وتزيّن لذاتها حتى صار مفعولها عكسي، بمعنى أنّ بضاعة طاهر خضير كسدتْ، وصارت تؤذي صاحبها بدل أن تؤذي الآخرين، بمعنى أنّ مَنْ يمتدحه طاهر صار عين من تذمّه الناس والعكس صحيح ولكن من يستطيع الجزم أنّ اللاشيء دائماً ليس فيه أي شيء ما دام هو لا شيء؟ ألا تمرّ لحظات على أي امرء ويقرّر أن يستجيب لهذه اللحظات؟ فبماذا يعبث ؟ يعبث بالوقت ترويحاً.

وأنا قرّرت هذه المرّة أن أقرأ مقالة خضير الأخيرة لأنّ عنوانها مجلبة للترويح فعلاً: "أميركا التي باركها الله ولو كره الإرهابيّون". إذن فالله يحضر ويبارك وسيبارك أميركا "ولو كره" مَن؟ الكارهون؟ لا بل "ولو كره الإرهابيّون". والحقّ أنّي ابتسمت، آه ما أجمل التقوى والبركة (اللهمّ بارك) أميركا "ولو كره الإرهابيّون" الذين فتكوا بأربعة ملايين فيتنامي خلال حرب فيتنام" (لمعلومات الأستاذ طاهر أنّ الفيتناميين كانوا يقولون بهذا الرقم منذ زمان وكانت أميركا تنكر حتى خمسة أشهر مضتْ) وأيضاً "ولو كره الإرهابيّون" ـ المغول الذين عاثوا فساداً وقتلاً وتدميراً في العراق المنكوب الذي قضى من أبنائه منذ اجتياح أميركا له أكثر من مليون، غير أنّ الإرهابيين ليسوا فقط المعنيين، لأن المفردة يمكن ان تمطّ وتشمل كل مَنْ لا يحبّ أن يسجد لا لأميركا ولا لغير أميركا.

والحقّ، ولا أعرف لماذا، رأيتُ في هذه الحركة هضامة ولو فيها نصيب كبير من السذاجة والسماجة في آن ولو هي ثقيلة الدمّ ومكشوفة ورخيصة. ولا بأس، أفليست هي هضامة أن يقول خضير طاهر أنّ أميركا: "معجزة الأزمان والعصور التي خرقتْ كافّة المقاييس والأحلام وانطلقت في سرعة الضوء باتّجاه الإبداع والتألّق والمجد والإشعاع الحضاري فوق كوكب الأرض وكواكب السماء أيضاً"؟. وجميلة هذه "معجزة الأزمان والعصور". وآه ما أجمل: "التي خرقت" تعبير في البلاغة والفصاحة لا أعظم. وهي لم "تخرق" فقط بل أيضاً خرقت: "كافّة المقاييس والأحلام". ماذا "كافّة المقاييس" التي اخترقتها أميركا؟ وماذا "كافّة الإحلام"؟. وطبعاً، من وجهة نظره، للأحلام عدد، وقد لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وهو الوحيد الذي يمكن أن يفيدنا على هذا الصعيد، مثلاً إذا عدد الأحلام أقل أو اكثر. "وانطلقتْ في سرعة الضوء .. فوق كوكب الأرض وكواكب السماء". يا سلام. يا بلغاء العرب القدامى والجدد انتحروا.

ما هذه البلاغة يا أستاذ طاهر؟ ما هذه اللغة النقيّة الناصعة "فوق كوكب الأرض وكواكب السماء" و"انطلقت في سرعة الضوء" الجمال هو هذه اللغة الجميلة، و"باركَها الله ولو كره الإرهابيّون". وهضامة طاهر بلا حدود، وها هو يؤكّد أنّ "عظَمة" شعب أميركا لا: "صدفة ولا من فراغ بل هي أوّلاً هبة ونعمة وأرزاق من الله تعالى". آه: "هبة ونعمة وأرزاق من الله تعالى". بركاتك. "هبة ونعمة وأرزاق من الله تعالى". يا ألله يا رحمن يا رحيم يا كبير يا عظيم يا رزّاق يا عطوف. وهل ليست هي هضامة نوبات التديّن؟. "هبة ونعمة وأرزاق من الله تعالى أنزلها على هذه الأرض المباركة". يا سلام. وأخيراً: "أميركا ليتمجّد اسمك في السماء والأرض وفي كلّ مكان وزمان وستبقين تحكين قصّة أعظم معجزة في التاريخ تخطّت حدود الأحلام (وللأحلام حدود أيضاً) ورسمت الأمل"!. يا سلام.
Shawki1@optusnet.com.au



ليست هناك تعليقات: