الاثنين، مارس 23، 2009

بين جبران وميكيافيللي: لكم لبنانكم ولي لبناني

شوقي مسلماني
وما مقامي بأرض نخلة إلاّ كمقام المتنبّي مع الحقود. هذا هو ملخّص حال التصدّي للفساد والإفساد والمُفسِد والمُفسَد به، وحال التصدّي لرشوة الأستراليين اللبنانيين ببطاقة سفر سخيفة إلى لبنان من أجل التصويت في الإنتخابات البرلمانيّة في السابع من حزيران المقبل لصالح جهة بعينها، وحضر إلى سيدني دعماً لهذا العمل الشيطاني ممثّلون عن الجهة ذاتها وفي مقدّمهم وزراء ونوّاب و"شرّابات مسابح" بإهاب مخاتير بائسين ارتضوا بإسفاف أن ينقلبوا إلى أختام على وثيقة البيع والشراء، ويا عيب الشوم، حيث تنطّح كُثُر للتغطية على شراء الذمم، أو للدفاع، بعد الإعتراف، عن شراء الذمم، وتجاوزوا في آن حدود الأدب بقصائد هابطة إلى حدود الصفر بالمقارنة مع ما نعرفه من قصائد ذكيّة لمن تقيّأ في صفحات صحف أستراليّة عربيّة. وتجاوز كُثُر حدود اللياقة في آن بمقالات لا هي للعير ولا هي للنفير. وفي مقال وردَ: "وإذْ يتّهم طرف طرفاً آخر بشراء الضمائر في أستراليا يكون كمن يرى القشّة في عين أخيه ولا يرى الجمل في عينه"!.

لا بأس، أنا أرى القشّة في "عين أخيه" ولا أرى الجمل "في عينه"!. لا بأس، فها أنتَ تقرّ وتعترف بإشارتك إلى القشّة في "عين أخيه" بالرشوة وبيع وشراء الضمائر وهذا العمل الخسيس وبيع الأصوات الإنتخابيّة مقابل بطاقة سفر تافهة، ويا عيب الشوم، ويا للإبتذال، ويمارس هذا العمل الخسيس طرف لبناني بعينه، فأطالبك أيّها العزيز أن تشير أين هو هذا الجمل "في عينه"؟. هل في أستراليا طرف آخر يبتاع الأستراليين اللبنانيين ببطاقة سفر حقيرة ووعود ببقشيش وبيومين في فندق و"حلوة النزلة على لبنان" غير الطرف المعلوم؟. عيب أن نبلِّص على الناس ونتذاكى ونلفّ وندور ونخلط عبّاساً بدرباس ونضلِّل فالشمس شارقة والناس يرون ويسمعون أم ستجيب بعدما تعترف بينك وبين ذاتك أنّ قشّة في "عين أخيه" ولا يوجد جمل "في عينه" أنّ عينك هي عين نسر في رؤية القشّة وعاجزة في آن، ويا للأسف، أن ترى أين هو الجمل "في عينه"؟. ومن قال لك يا أخي أنّ الذي قشّة في "عين أخيه" هو حقّاً "أخي"؟. عيب هذا الكلام، فالفاسد هو أقلّ من حشرة في نظري.
ويضيف في مقالة التعمية: "فلا يزايدنّ أحد على الآخر بالأخلاق أو بالوطنيّة أو بشراء أصوات المغتربين أو بأي شيء آخر"!. هل إلى هذا المستوى؟. تقول: "لا يزايدنّ أحد على الآخر بالأخلاق أو بالوطنيّة أو بشراء أصوات المغتربين أو بأي شيء آخر"؟. يا للأسف. هل إذا كتبتُ عن شراء أصوات المغتربين من قبل طرف وحيد بعينه أكون من المزايدين "بالأخلاق والوطنيّة"؟. عيب الكلام الذي لا يليق بمن نكنّ له مودّة، عيب هذا التزوير، عيب هذه الألفاظ، عيب هذا التجنّي.
ويضيف أنّ الوطنيّة: "ليست أن نتّهم الآخر بتهمة نحن وإيّاه فيها شركاء"!!. وهل الأخلاق والوطنيّة أن نخلط الحابل بالنابل؟. الفساد في لبنان هو جريمة بحقّ الوطن وجميع المواطنين، وقد سبقتُ إليه عندما شجبتُ كل من يمارسه في لبنان إلى أي طرف أو جهة انتمى، إنّما محلّ الجدل والإدانة هو الفساد الآتي من لبنان لشراء ذمم الأستراليين اللبنانيين في ولاية نيو ساوث ويلز والولايات الأستراليّة كافّة ببطاقة سفر ومصروف جيب و"يومين" في فندق في بيروت الرأسماليّة المتوحّشة. وماذا "نحن وإيّاه فيها شركاء"؟. يا أخي، فإذا أنتَ شريك، وأربأ بك أن تكون شريكاً، فلماذا: "نحن وإيّاه فيها شركاء"؟. أنا شريك في فضح مَنْ يتاجر بضمائر الناس وبفضح من يغطّي على المتاجرة بضمائر الناس وبفضح من يتنطّح جهاراً نهاراً وعلى عينك يا تاجر وبإسفاف لتبرير المتاجرة بضمائر الناس. والحيلة في الفن والأدب والشعر تضيف ولكنّها أمّ النقائص عندما تكون في مقالة تذرّ الرماد لغاية لا تخفى. عيب هو كل هذا الكلام وفقط لئلاّ يُحنى الرأسُ أسفاً ممّا كلّ اليقين أنّ الأسف قائم ولكن له في خلقه شؤون.
وآخر يكتب "عن جنب وطرف" في صحيفة أستراليّة عربيّة أخرى مديناً ما سبق وأشرتُ إليه في إيلاف حول إدانة هذا الفساد اللبناني الأخطبوطي الذي يمدّ أذرعته إلى أستراليا في المقلب الآخر من الأرض، وهو لا يدين فقط إدانتي للفساد والإفساد والمُفسِد والمفسَد به وحسب بل أيضاً يدافع عن هذا الفساد دفاعاً مستميتاً حتى داخلنا الشكّ على رغم اليقين أنّه أعلى من أن يطاله الشكّ إنّما التعصّب الأعمى يصيب بالمهالك. يقول معترفاً: "نريد أن نؤكّد للمتطفّلين في هذا الموضوع أنّ أي مال أو أي وسيلة .. لن نوفّر استعمالها إذا كان الآمر يتعلّق بنا ..". ولو! أنت يا أبا السيادة والإستفلال والحريّة والكرامة والأخلاق، ولو! وعلناً "لن نوفِّر ... أي مال أو أي وسيلة"؟ هل لن توفِّروا الرشوة والفساد والإفساد من أجل شراء الذمم؟ هل لن توفِّروا وسيلة؟ أرجو أن لا تكون بين الوسائل إسرائيل أيضاً وأيضاً.
ويضيف: "نريد أن نؤكّد أنّ المال الذي قد ندفعه لهذه الغاية"!. يا عيب الشوم، وبعد كلّ هذه السنوات في أستراليا المتمدّنة المتحضِّرة النظيفة ولم ترتدع؟ بل وتجاهر بشراء الذمم؟.
ويضيف: "وننصح أن لا يهاجم الناس بطريقة عشوائيّة تنال من كراماتهم وسمعتهم"!. يا أخي عن أي كرامات وأي سمعة أنتَ تتحدّث فيما تعترف بعضمة لسانك بدفع الأموال وباستخدام أي وسيلة بمكيافيليّة ولا ميكيافيللي ذاته تجرّأ عليها؟. عيب هذا التناقض. هل تبيعون وتشترون بالناس وتبيعون وتشترون بضمائر الناس وتبيعون بأصوات الناس الإنتخابيّة وتشترون وتتحدّث عن كرامة وسمعة؟. ارحمنا وارحمْ الناس ونفسَك.
ويقول: "من ينتمي إلى أي وطن آخر غير الوطن اللبناني نريده أن ينتقل وبكلّ محبّة إلى هذا الوطن". وشرْحُ هذه السفسطة أنّ الأخ يعتبر أنّ البلاد هي له ومن هو ليس على هواه فليرحلْ!. عيب هذا الكلام الذي كلّ ما دقّ الكوز بالجرّة يزعق به على نحو مقرف. عيب هذا الإبتذال. هل تريد "وبكل محبّة"؟ وغير مشكور على هذه "المحبّة" أن أنتقل أنا إلى وطن آخر؟. يا أخي أنا وأنت في وطن آخر هو أستراليا التي على "الراس والعين" والظروف ذاتها التي قهرتك قهرتني ولكن الوطن الأم لبنان الغالي يظلّ في القلب والعقل والضمير، وإذا لبنانك هو بيع وشراء الذمم، وهو المال وأي وسيلة، فلبناني هو الكرامة والشهامة وعزّة النفس، ولبناني هو الكبير جبران خليل جبران الذي رايته هي رايتي: "لكم لبنانكم ولي لبناني".
Shawki1@optusnet.com.au



ليست هناك تعليقات: