الثلاثاء، مارس 17، 2009

أين شروط الرباعية من تشكيلة الحكومة الإسرائيلية..؟؟

راسم عبيدات

......المعلومات الواردة تقول أن قوى اليمين واليمين المتطرف اتفقت ووقعت بشكل أولي على تشكيل حكومة يمينية بقيادة حزب (الليكود) يرأسها زعيم الحزب"بنيامين نتنياهو" ويتولى فيها"اليميني المتطرف"أفيغدور ليبرمان" زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) وزارة الخارجية بالإضافة إلى أربعة حقائب وزارية أخرى.

و"ليبرمان" القادم من رحم حركة (كاخ) الإرهابية،والذي يقوم برنامجه الانتخابي على نفي الآخر وإقصاءه وعدم الاعتراف بحقوقه المشروعة ولا حتى بالاتفاقيات السابقة،لم نسمع عن حالة استنفار أمريكي وأوروبي غربي بعدم التعاطي والتعامل مع هذه الحكومة لأن كل ألوان طيفها السياسي مغرقة في اليمينية والتطرف وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة والاتفاقيات السابقة،وتضم عناصر ضالعة في "الإرهاب"فهذه الشروط خاصة فقط بالفلسطينيين،والذين حسب قوانين"قراقوش الأمريكية والأوروبية ليس لهم الحق في ممارسة ديمقراطية أو التقرير في شؤونهم الداخلية،بما يخرج عن المقاسات الأمريكية والأوروبية،وأين (هيلاري كلينتون) وكل قادة النفاق "والتعهير" الأوروبية الغربية وازدواجية المعايير من تشكيلة الحكومة الإسرائيلية،وهم الذين سارعوا بعد انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة والحديث عن تشكيلة حكومة وحدة وطنية فلسطينية للقول، بأنهم لن يتعاطوا أو يدعموا حكومة لا تعترف بحق إسرائيل بالوجود والاتفاقيات السابقة وشروط الرباعية؟.

ان هذا النفاق وازدواجية المعايير معروفة وهي تعبر عن حقيقة الغرب الاستعماري بمختلف تلاوينه،ولكن يصبح من غير المفهوم والمبرر أن تقدم أطراف عربية على التعاطي والتعامل مع هذه الحكومة، بدلاً من أن يكون تشكيلها حافزاً ودافعاً لها لفضح وتعرية المواقف الأمريكية والغربية،وتعلن عن فك حصارها عن الشعب الفلسطيني وتعاملها العلني مع فصائل المقاومة الفلسطينية،وأية حكومة سيتوافق عليها الشعب الفلسطيني ،ستتعامل معها بغض النظر عن الرفض والقبول الأمريكي والأوروبي الغربي لها،وأظن أنه بتشكيل هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة،والتي لا توفر أي فرصة للسلام فجوهر برنامجها وشعبيتها وحضورها يعتمد على كره العرب والعنصرية،واستخدام كل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة من أجل طردهم وتهجيرهم فهذه الحكومة اليمينية متفقة على رفض حق العودة للشعب الفلسطيني،وربط مواطنة عرب الداخل- مناطق 48 بالولاء للدولة،وتتوعد عرب القدس بالطرد والتطهير العرقي من خلال عمليات الهدم الجماعية ليس لبيوتهم فقط، بل وترحيل أحياء بأكملها كما هو الحال في حي البستان في قرية سلوان وغيرها ،وهذه الحكومة ليس في جعبتها أي مشروع أو حل سياسي يعترف بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني،وأقصى ما تطرحه هو سلام اقتصادي،أي التحسين للظروف الاقتصادية للشعب الفلسطيني مع بقاءه تحت الاحتلال،و الاستمرار في ضرب وتصفية مقاومته.

إذا وجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة،ستكون له نتائج كارثية على القضية والشعب الفلسطيني،وبما يجعل من الشراكة الفلسطينية ممراً إجباريا والوحدة الوطنية ضرورة وليس خياراً،لأنه بدون ذلك فإن هذا التغول اليميني الإسرائيلي،سيبتلع كل شيء،فهذه الحكومة أعلنت عن نيتها أضافت 73000 وحدة سكنية في الضفة الغربية،بهدف إحداث إخلال ديمغرافي سكاني لصالح اليهود،وستلجأ إلى استخدام الكثير من الإجراءات والممارسات ضد عرب الداخل،من أجل طردهم وترحيلهم وبما يمنعهم من التعبير عن أنفسهم كأقلية قومية.

ونحن هنا لسنا أمام حكومة يمينية متطرفة فقط،بل هناك مجتمع بأكمله يتجه نحو الفاشية والتطرف،ويبني أفكاره وقناعاته على أساس طرد العرب وترحليهم.

ولذلك محظور على كل المتحاورين مهما كانت الحجج والذرائع العودة من القاهرة بدون اتفاق، وعليهم البحث بإرادة جادة وصدق النوايا عن المساحات المشتركة الني تمكن من إعادة اللحمة والوحدة، وإنهاء حالتي الانقسام والانفصال بين جناحي الوطن.

ومن الهام جداً القول أن أي حكومة وطنية فلسطينية يجب أن تحظى بثقة الشعب الفلسطيني أولاً، قبل المجتمع الدولي،هذا المجتمع الذي لا يجيد سوى لغة النفاق وازدواجية المعايير.

وعلى ضوء تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المغرقة في اليمينية والتطرف،فإنه على الطرف الفلسطيني المفاوض أن يأخذ مواقف جادة،بإعادة النظر في كل النهج التفاوضي ورفض استئناف هذه المفاوضات قبل التوقف الكامل عن القيام بأية أنشطة استيطانية،فاستمرار هذه المفاوضات العبثية في ظل تواصل الاستيطان يعني توفير الغطاء الفلسطيني لمثل هذه الممارسات وتحويله إلى شاهد زور على تلك الممارسات،وكذلك لا بد من وضع إستراتيجية فلسطينية موحدة للمواجهة ،لأن استمرار الحالة الفلسطينية منقسمة يشكل أكبر خدمة لمثل هذه الحكومة للاستمرار في برامجها ومخططاتها،وبما يمكن من ابتلاع الأرض التي هي محور الصراع،وبالتالي يمنع إقامة أي دولة فلسطينية تمتلك شروط ومقومات الحياة،ومواجهة هذه الحكومة المتطرفة يجب أن تكون مسؤولية عربية جماعية،ليس فيها اعتدال وتطرف،بل استخدام كل الطاقات والإمكانيات العربية البديلة لنهج التفاوض العبثي،فهناك الكثير من الوسائل التي يمكن استخدامها في الحرب والمواجهة،مثل استخدام القدرات الاقتصادية والمالية العربية في ميدان المعركة والضغط على أمريكا وأوروبا من أجل إجبار إسرائيل على أن تكون دولة تحت طائلة الشرعية والقانون الدولي وليس فوقها،وكذلك إطلاق يد القوى المقاومة وتوفير كل مقومات الدعم والإسناد لها،والعمل على استرداد القرار السياسي العربي المغتصب والمرهون للخارج،وإغلاق كل أبواب وشبابيك التطبيع والعلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الحكومة الإسرائيلية.

إننا ندرك أن الشرعية الدولية عرجاء ومغتصبة قراراتها،ولكن علينا نحن العرب والفلسطينيين أن نستخدم كل أسلحتنا وإمكانياتنا من أجل ان تقف الشرعية الدولية على رجليها وليس على رأسها،وهذا لن يتأتي ولن يحصل أي تغير في المواقف الأمريكية والأوروبية الغربية دون أن يجري تغير في الساحة العربية نفسها،وبمعنى آخر يجب أن تكون إمكانياتنا وطاقاتنا حاضرة في لعبة المصالح مع هذه الدول وحينها فقط يجري التغير في مواقفها وسياساتها من قضايانا العربية وقضيتها المركزية فلسطين.

ليست هناك تعليقات: