الجمعة، مارس 13، 2009

ثلاثة مراحل على مدى عشرين عاما مرت على الشعب الفلسطيني

مأمون شحادة
لم تعد الخيارات ممكنة الى درجة ان وصل الشعب الفلسطيني الى حالة من الاحباط واليأس هذا هو حال الشعب الفلسطيني في الانتفاضتين التي خاضها ( 1987 و 2000 ) , وقبل بداية الحديث بما تحويه المقالة فقد مر على بصيرتي كلمات اعجبتي كثيرا تتكلم عن معنى الانتفاضة اصطلاحا وهي :
((( الانتفاضة اصطلاحاً، فهي ذلك التحرك الشّعبي الهائل، الذي انطلق في 8 ديسمبر 1987، وامتد عبر كل أرض فلسطين، لمواجهة القوة الصهيونية المسلحة. بل هي الثورة الجماهيرية،
التي تعد فريدة في بابها وسلاحها ..... وقد جاء في أسباب اندلاع الانتفاضة، أن الشعب الفلسطيني، الواقع تحت الاحتلال الصهيوني، عندما وصل درجة بالغة من الإحباط واليأس، اندفعت انتفاضة شعبية عارمة)))
ان الانتفاضة الفلسطينية في عام 1987 والتي خاضها الشعب الفلسطيني ليرسم طريق حريته مواجها في ذلك العدو الصهيوني هي نفسها الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والتي خاضها في نفس المعنى ليجسد في ذلك اروع معنى عرفته البشرية وهي كلمة انتفاضة .
من الملاحظ ان الانتفاضتين قد حملت نفس الحلم الشعبي في بناء الدولة ولكن النتائج متفاوته في المرتين كما يلي :
الانتفاضة الاولى 1987 :
لقد خاض الشعب الفلسطيني انتفاضته بسبب حالة الاحباط واليأس من الاحتلال الاسرائيلي و من اجل ايجاد دوله فلسطينية واحدة ونظام سياسي واحد لشعب واحد وقد تحقق ذلك على ارض الواقع
الانتفاضة الثانية 2000 :
لقد خاض الشعب الفلسطيني انتفاضته بسبب الاستهتارات الاسرائيلية بالقضية الفلسطيني وانهيار عملية السلام وذلك لان قضية القدس اصبحت مصيرية وليثبت للاسرائيليين ان الشعب الفلسطيني لن يتهاون في قضية القدس ولكن الناتج انها افرزت بغير قصد (غزة والضفة ) و بنظامين سياسيين ولكن لشعب واحد وقد تحقق ذلك على ارض الواقع .
من تعريف كلمة انتفاضة في القاموس نجد ان الكلمة تحققت في الانتفاضتين كما يلي :

• مصطلح جديد : الانتفاضة تعد فريدة من نوعها .
• قرار الشعب : وصول الشعب الى حالة احباط ويأس .
• المواجهة : مواجهة القوة الاحتلالية المسلحة .
• التحرك : التحرك الشّعبي الهائل ضد الاحتلال .
• شمولية الارض : الانتفاضة امتدت عبر كل ارض فلسطين بكل الجماهير.


ان الانتفاضتين التي خاضها الشعب الفلسطيني وبغض النظر عما افرزته الانتفاضتين , ولكن السؤال.. ما هو شكل المرحلة الحالية ؟
المرحلة الحالية :
من خلال الكلمات التي وجدت في مصطلح كلمة الانتفاضة (التحرك , شمولية الارض , الاصرار , مصطلح جديد , قرار الشعب ) نستنتج من خلالها ان الشعب الفلسطيني يخوض نفس العبارات ولكن ستكون من نوع اخر حاملة معها مصطلحات الانتفاضة الاولى والثانية كما يلي :
• مصطلح جديد : الانقسام يعد حالة فريدة من نوعها تمر على الشعب الفلسطيني .
• المواجهة : مواجهة انفسنا بالحقيقة اننا الان منقسمون ويجب توحيد الصف قبل تحويل القضية الفلسطينية الى مسألة فلسطينية .
• قرار الشعب : وصول الشعب الى حالة احباط ويأس بسبب حالة التشتت الفلسطيني ونحن الان نمر بها .
• التحرك : التحرك الشّعبي الهائل من اجل توحيد الصفوف الفلسطينية .
• شمولية الارض : التحرك الشعبي الداخلي والخارجي من اجل توحيد الصفوف .
فمن خلال الانتفاضة الاولى ومرورا بالثانية ودخولا بالمرحلة الحالية فانها عبارة عن هبة جماهيرية تهدف الى الحفاظ على منجزات الشعب الفلسطيني الا وهي القضية الفلسطينية والتي تعتبر اغلى ما نملك , فلنحافظ على تلك القضية قبل فوات الاوان ونندم على ما فات لان المستقبل لا يعني خيرا للشعب الفلسطيني لان الانقسام لا يخدم هذا الشعب وانما يخدم الجانب الاسرائيلي , وان الشعب الفلسطيني في تلك الفترة يرمي لتحركات تهدف الى المصالحة الوطنية وتوحيد الصفوف والتي ستجعل من الشعب الفلسطيني اكثر قوة من الداخل لمواجهة الاعتداء الخارجي .
ان علينا ان نعرف ان جلادنا واحد فالكل مستهدف من الجانب الاسرائيلي وذلك لان العرب هم اخطر شئ على الصهيوينة وان صمودنا على تلك الارض اكبر سلاح موجه ضد المشروع الصهيوني , وان معادلة الوحدة الوطنية تلعب دورا هاما في صراعنا مع الصهيونية وذلك لان الوحدة وصمودنا اكبر رسالة موجهة الى الجانب الاسرائيلي .
ما مدى ارتباط الوحدة الوطنية بالانتماء البيولوجي ؟
ان الانقسام الفلسطيني والذي يشكل معادلة متجذرة تجتمع فيها كل العناصر ما بين حيرة وتعجب ليخرج الناتج من تلك المعادلة دماء تسيل من ابناء هذا الشعب والذي ينتمي بيولوجيا الى هذه الارض .
ان الوطن اغلى مما نسميه انقسام , ولكن يجب ان نصارح انفسنا باننا الان منقسمون ما بين ضفة وغزة متناسين ان عدونا وجلادنا واحد , ولكن قبل الخوض بمضمون الحديث اود ان اقتبس اليكم مما كتبه احد المهاجرين العرب في غربته القصرية في احدى الدول الاجنبية حيث كتب :
" ان الوطن نوع من الانتماء البيولوجي لا حيله لك فيه و لا إرادة وهو نوع من قوانين الفيزياء الجبرية فعلى سبيل المثال لماذا يتجه طرفا الإبرة الممغنطة نحو الشمال و الجنوب ؟ فانه لا علاقة لهذا بالعواطف و لا بالغنائية .. إن البوصلة لا تهيم حبّا بالشمال و لا تكتب القصائد عنه .. هي – فقط – لا تعرف كيف تفعل أي شئ آخر غير هذا الذي تفعله ربما كانت أهميه الوطن تكمن في وجود أحبائك فيه … الأسرة .. الأصدقاء .. الخ .. لكني لا أعتقد أنك ستكون راضي لو جلبت كل أحبائك ليعيشوا معك في (الغربة) .. ثمة جزء ما ينقص المعادلة كي تتزن .. و هذا الشيء اسمه تراب الوطن .. اذا فالانتماء الطوعي هو انتماء الى مجموعة ما او بلد ما غير وطنك ... لكن هل تستطيع ان تنسى بلدك الاول!!! .. لا ... فحينها سيظهر الانتماء البيولوجي "
ان هذه الكلمات تعبر عن معنى الانتماء للوطن بما يحمله القلب والامل من تضحيات من اجل المهد الاول والذي صيغت فيه معالم حب الوطن والانتماء للارض فكيف حينما يكون الانسان غريبا داخل وطنه ما بين الضفة وغزة .
ان الشعب الفلسطيني والذي ضحى وما زال يضحي من اجل حماية هذا الوطن لكي يتمم بناء قواعد الدولة الفلسطينية ومن اجل حماية معادلة الشعب الفلسطيني والتي تجمع كل اطياف الشعب الفلسطيني فيها , ولكن الناتج بما نشاهده اليوم ونسمعه انما هو انقسام وتشتت يشتت تلك الاطياف مبعثرا عناصره هنا وهناك ما بين الضفة وغزة !!! ايحلوا لنا هذا الانقسام, افبعد ذلك يا اخوة التراب الواحد والهامة السمراء القمحاوية والتي عجنت من سنابل تلك الارض لتشكل منها مزارع فلسطيني حمى وما زال يحمي ارضه ضد اي تفريط بها ’ ان الواجب منا ونحن ابناء تلك الارض الواحدة ان نضع الكف بالكف ونسير نحو هدف واحد وليس ان نسير في ضياع الشعب والتي لا نجني منها الا الشوك وغزارة الدماء وان الشعب الفلسطيني والذي خاض الانتفاضة الاولى والثانية من اجل القضية الفلسطينية سيتحرك بكل قواه من اجل انقاذ القضية الفلسطينية وتوحيد الصفوف .
ان القضية الفلسطينية والتي تتحول شيئا فشيئا الى مسألة فلسطينية وتحت وصاية كل الدول ستفقد القضية الفلسطينية جوهرها النضالي .
ان الانتماء البيولوجي للوطن يعني الكثير فهو مثل الجسد الواحد لا يستطيع الاستغناء عن احد اعضاءه وذلك لانه يشكل خسارة لذلك الجسد , فهل ضياع الوحدة الوطنية لا تشكل خسارة على هذا الشعب ؟
ان ضياع الوحدة الوطنية لو بحثنا في جوهرهها يعني عدة امور :
1. ضعف الرابطة البيولوجية في الانتماء للوطن
2. تشجيع الهجرة الى الخارج من اجل الانتماء الطوعي
3. التحول في الصراع من صراع ضد العدو المشترك الى الصراع البيني .
4. تحول القضية الفلسطينية الى مسألة فلسطينية
5. تشويه القضية الفلسطينية امام العالم الخارجي
6. ضعف الرابطة الجمعية ما بين ابناء الانتماء البيولوجي
ان الانتماء البيولوجي الفلسطيني امانة في اعناقكم فلا تحولوه الى انتماء مهاجر الى خارج الارض الفلسطينية من اجل الانتماء الطوعي لكسب الامن والامان , لنجعل الامن الامان في بلادنا ولنحافظ على الانتماء البيولوجي .
... ان ضياع الوحدة الوطنية انما يعني انهيار القضية الفلسطينية و ضياعها وافتقادها الى الجوهر النضالي وان التحرك الوطني من اجل الوحدة الوطنية سيزيد الشعب الفلسطيني تمسكا بالقضية الفلسطينية , ولنأخذ العبرة من الحكمة الشهيرة " تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أفرادا "
تخصص دراسات اقليمية ( تحليل سياسي واجتماعي )
الخضر - بيت لحم - فلسطين
wonpalestine@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: