السبت، أبريل 07، 2007

هذا ما قاله الملك عبدالله لبشار الأسد حول لبنان


الشراع – حسن صبرا
اتصلت أرملة الرئيس الراحل حافظ الاسد السيدة أنيسة مخلوف بإحدى صديقاتها في المملكة العربية السعودية وهي من الأسرة المالكة تطلب منها المجيء إلى الرياض، لمقابلة المسؤولين السعوديين بخصوص نجلها رئيس الجمهورية الوريث بشار الأسد، ورحلته إلى المملكة لحضور مؤتمر القمة العربية، فاستمهلتها الصديقة السعودية كي تراجع المسؤولين الكبار، ثم أجابتها بعد عدة ايام بأنها تستطيع أن تأتي إلى المملكة متى شاءت لأنها بمثابة بلدها الثاني، لكن هناك استحالة بأن تقابل أياً من المسؤولين الكبار لانشغالهم جميعاً بالتحضيرات الواسعة والشاملة لإنجاح القمة العربية.
السيدة أنيسة بعد ان أدركت انها لن تستطيع الحضور إلى المملكة للتمهيد لاستقبال نجلها الرئيس الوريث، طلبت من صديقتها بتمنٍ أن تسعى كي يقبل المسؤولون السعوديون الكبار اعتذار نجلها بشار عن الشتائم التي وجهها لقادة المملكة (ومصر..) خلال خطاب سرقة النصر الذي ألقاه في 15/8/2006، بعد العدوان الصهيوني على لبنان الذي استمر 33 يوماً، لم يصدر خلاله عن دمشق ما ينبىء بأي رد فعل، إلا حين أعلنت إسرائيل انها لن تطلق رصاصة واحدة على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، فردت دمشق بأنها ستتدخل إذا جرى أي اعتداء على أراضيها!.
السيدة أنيسة مخلوف سبقت ابنها بشار في اعتذاره عن هذه الشتائم، وقالت ان ابنها كان يتحين الفرص لإبلاغ المسؤولين السعوديين اعتذاره عن الشتائم، وانهم لم يتيحوا له أي فرصة علماً بأنه أرسل مع كثيرين استعداده للمجيء إلى الرياض لتقبيل رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، في مطار الرياض، وان يعود بعدها في الطائرة نفسها إلى دمشق كدليل على اعتذاره.
بشار في المطار
وصل بشار الأسد في طائرة سورية مدنية إلى مطار الملك خالد الدولي، هبط من طائرته وتوجه مباشرة حيث يقف الملك عبدالله بن عبد العزيز، كانت آلات التصوير المختلفة تلتقط كل حركة وإشارة ومصافحة وقبلة.. وبث التلفزيون السعودي الرسمي كل هذه الحركات والإشارات والمصافحات والقبلات.. إلا تلك القبلات التي وضعها بشار الأسد بشفتيه على كتف الملك الفارس عبدالله بن عبد العزيز.. فقد صدرت التعليمات الرسمية السعودية بعدم بث هذه الصورة من هذا الاستقبال، خاصة بعد ان سمع الرجل النبيل عبدالله بن عبد العزيز من رئيس نظام دمشق العائلي اعتذاراً شخصياً عن كل ما صدر عنه سابقاً، مردداً انه ينظر إلى الملك السعودي بأنه كوالده حافظ الأسد.. الذي أوصاه كثيراً كما قال بشار بأن يستمع دائماً إلى حكمة ونصائح وتوجيهات هذا الملك الذي وصفه حافظ الأسد لابنه بأن هذا الرجل فارس عربي مقدام.
بشار والاجتماع المثير
رغم إلحاح بشار الاسد على اللقاء المنفرد مع الملك عبدالله بن عبد العزيز في الرياض، على هامش القمة العربية، فإن الملك السعودي وافق على استقبال بشار شرط أن يحضر معه عدداً من كبار القادة السعوديين وعلى رأسهم ولي العهد رئيس الوزراء الأمير سلطان بن عبد العزيز، وأمير الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز.. وآخرون.
ومع ان الذين يلتقون بشار في قصر المهاجرين أو قصر الشعب في دمشق، أو أي مكتب رئاسي أو ملكي أو أميري في زياراته للخارج يعرفون انه يمضي وقت المقابلة بمعظمه متحدثاً قليل الاستماع.. إلا أنه في حضرة الملك عبدالله واخوانه عكس الآية ليمضيه مستمعاً أكثر منه متكلماً.
ذكّر الملك عبدالله واخوانه بشار الأسد بالنصائح السابقة على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم 14/2/2005، وذكّروه بحماية المملكة لنظامه بعد إسقاط نظام الرئيس الشهيد صدام حسين، بعد احتلال الجيش الأميركي للعراق وإسقاط بغداد يوم 9/4/2003. وذكروه بالنصائح التي سمعها مباشرة وعبر مبعوثين عرب وأصدقاء أوروبيين وإسلاميين، بأن يترك الشعب اللبناني يختار رئيسه بنفسه يوم 2/9/2004.تحدث الملك عبدالله بن عبد العزيز مباشرة إلى بشار الأسد قائلاً: يا بشار قلنا لك ونقول لك ليس أمامك إلا أهلك واخوانك العرب، أما الإيرانيون فهم جيران يجب أن تقوم بيننا وبينهم أفضل العلاقات.. ولكن ليس على حساب قضايانا العربية لا في العراق ولا في لبنان ولا في أي مكان آخر..
(كان بشار الأسد هو الذي اشتكى للملك عبدالله منذ أكثر من سنة من هذا اللقاء، بأن إيران تبذل جهداً كبيراً، وتصرف مالاً كثيراً داخل سوريا لنشر التشييع الفارسي..)
ولبنان
سمع بشار الأسد من المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين كلاماً واضحاً وصريحاً بأن من مصلحة سوريا شعباً ونظاماً قيام علاقات طبيعية بين سوريا ولبنان، وان على سوريا أن تقتنع ان هناك بلداً مستقلاً وحراً وذا سيادة اسمه لبنان يجب أن يأخذ حقه في ممارسة شؤونه على أرضه دون تدخل من أحد.
سمع بشار من الملك عبدالله بأن لبنان يعاني من التدخل الإيراني والسوري في شؤونه، وان هذا التدخل هو على حساب كل الشعب اللبناني الذي منه مع الحكومة والذين هم ضدها، وقال الملك السعودي لبشار الأسد انك سمعت كلمتي التي قالت ان شوارع لبنان تحولت إلى فنادق، وهذا ضد مصلحة الوطن واستقراره.أما الأمر الأهم الذي تحدث فيه الملك.. وبشار كان مستمعاً فهو أمر المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
قال الملك عبدالله لبشار: لقد أرسلت لك منذ أكثر من سنة الأمير بندر (رئيس جهاز الأمن الوطني) كي ينصحك بأن تسلم ضباطك الذين خدموا في لبنان إلى هذه المحكمة، فإذا كانوا أبرياء بعد التحقيق تجاوزت أنت هذه الأزمة، وإذا كانوا قتلة مجرمين فيجب ان ينالوا جزاءهم، ولا فائدة من هذه المعارضة الشديدة لقيام المحكمة في لبنان، لأنها ستخرب لبنان وتخرب سوريا، ونحن حريصون عليك وعلى لبنان وعلى سوريا، ولن نسمح بإذلالك أو إذلال سوريا، ونحن سنحميك وكلنا يجب أن نحمي لبنان.
خلاصة الحديث
v طلب الملك عبدالله بإصرار ان يتجاوب بشار مع المجتمع الدولي (والعربي) الذي يريد قيام المحكمة الدولية.
v طلب الملك عبدالله بإصرار أن يوقف بشار تحركات جماعته في لبنان ضد الحكومة الشرعية والدستورية.
v طلب الملك عبدالله بإصرار أن يعدل بشار علاقته مع إيران وان يكون جزءاً من التحرك العربي للإمساك بقضايا الأمة العربية.
v طلب الملك عبدالله بإصرار من بشار أن يلتزم القرار الدولي 1701 حتى لا يكون في مجابهة العالم كله، ويجب أن يستوعب معنى مشاركة دول العالم كله تقريباً عدا أميركا وبريطانيا في القوة الدولية في الجنوب مشيراً إلى ان أكثر من ثلاثة أرباع هذه القوة تابعة لدول في الحلف الأطلسي حيث القيادة أميركية – بريطانية..
v طلب الملك عبدالله بإصرار من بشار أن يراعي مصلحة سوريا وأن لا يدفعها إلى مواجهات مع العالم استناداً إلى دولة واحدة فقط هي إيران، وفي هذا المجال قال الملك عبدالله لبشار الأسد: لقد نصحت الرئيس الإيراني نجاد ألا يدفع الأمور بينه وبين أميركا إلى الصدام، لأن الصدام سيلحق الدمار بالمنطقة كلها، بدءاً من إيران وسوريا والعراق ولبنان وكل دول الخليج ولن تتضرر أميركا بشيء قياساً بما سيحصل بشعوب المنطقة.
v طلب الملك عبدالله بإصرار من بشار الأسد أن يبذل جهداً صادقاً لإنجاح المبادرة العربية للسلام، لأنها الطريق الوحيد لاستعادة الأراضي العربية المحتلة وإعادة الفلسطينيين إلى بلادهم، واستعادة الجولان المحتل.ماذا قال بشار؟
كما كتبنا فإن بشار كان – ولأول مرة – مستمعاً أكثر منه ((محاضراً)) كما اعتاد في كل لقاءاته، وعندما تحدث فإن خلاصة كلامه في الشأن اللبناني على الأقل انه طلب مهلة قصيرة جداً.. عشرة أيام أو أسبوعين لتوكيد تجاوبه مع نصائح وطلبات الملك السعودي.
وقبل ان يختتم اللقاء الصريح والواضح ردد أكثر من مسؤول سعودي كبير ان المطلوب أفعال وليس أقوالاً، فنحن – والقول للسعوديين – سمعنا منك يا بشار كلاماً كثيراً.. كنت تفعل عكسه تماماً أو لم تكن تنفذ شيئاً.
الذين يتابعون الأمور بدقة ربطوا بين المهلة التي طلبها بشار للتجاوب، وبين إعلان رئيس مجلس النواب اللبناني انه في وقت قريب سيتم إقرار المحكمة الدولية داخل المجلس النيابي.
لكن الذين يعرفون بسلوكيات بشار الأسد ونقضه تعهداته، والتراجع عن كل وعوده بحجة ان الآخرين في نظامه لا يستطيعون التراجع أو تسليم أي ضابط من ضباطه إلى المحكمة حتى لا يهتز نظامه الأمني يقولون: ان هناك خطراً أكبر بات على لبنان من الأوهام التي يراكمها بشار ونظامه تجاه التحركات أو الإشارات أو الرسائل التي لم يجد مرة قراءتها، وأنه سيفهم زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى دمشق خطأ، حيث يراهن من جديد على انقسام أميركي رسمي حول السياسة الأميركية تجاه سوريا (ولبنان) وانه خرج من عزلته بعد حضوره القمة العربية واستقبال الملك عبدالله له، ولقائه مع الرئيس حسني مبارك، وان هذه الأوهام فضلاً عن طبيعته الحاقدة والانتقامية وكرهه لكل من ساهم بطرده من لبنان ستدفعه إلى المزيد من الجرائم على الأراضي اللبنانية.
لبنان الآن على مفترق طرق، هو الأخطر في مصيره وتاريخه الحديث، بل ووجوده وطناً ودولة ومجتمعاً. وبشار الأسد لا يهتم إلا بالانتقام من لبنان.. فهو على قدر حبه للعودة إلى الوطن الجريح، ورغبته باستعادة المال الغزير الذي نهبه نظامه وضباطه ومسؤولوه من قوت شعب لبنان، بقدر ما يكره كل الذين أرغموه على مغادرته بهذه الطريقة التي هرب فيها رمز الوصاية الكريه رستم غزالة.
**
موقع يا بيروت

ليست هناك تعليقات: