الثلاثاء، أبريل 10، 2007

غنيم.. شواهد موثقة بالصوت تدين مواقفه

من الأيام البحرينية – الثلاثاء 10 ابريل 2007

نشر الفكر المتطرف.. سب وشتم وتهريج باسم الدين
لم يكن مفاجئاً خروج ما يسمى بـ »الداعية الإسلامي« وجدي غنيم على شاشات التلفاز في حزمة من القنوات الفضائية، حيث بدى كالحمام الزاجل الذي يطير من فضائية إلى فضائية أخرى، مثلما تعود على التنقل من بلد إلى آخر. وقبل البدء في الموضوع، يجب أن نبين ونوضح بشكل يقين، أنه لا أحد يعارض رجالات الدين والدعاة الذين ينشرون الفكر الإسلامي الصحيح في مجتمعاتنا، ولكن ما يحدث مع وجدي غنيم بالتحديد يدفعنا لأن نسلط الضوء أكثر لنكتشف الحقيقة، في عالم أصبح فيه الغث مختلطاً مع السمين، وأصبح من الصعب على الإنسان أن يكتشف الحقيقة إلا بعد تحليل وبحث واستقصاء وعناء.
هناك تساؤلات خطيرة لمن يبحث ويتقصى خلف أقدام وجدي غنيم الذي وطئ بها العديد من البلدان والأراضي العربية والأجنبية، تساؤلات خطيرة، فربما لا يعرف المواطن البسيط ماذا يقول وجدي غنيم، أو لماذا اعتقل في مرات عديدة وفي بلدان مختلفة، ولماذا كان محجوراً عليه من السفر في مصر؟!. .. نعتقد أن العديد من الناس لا تعلم أنه يشتم الحكام العرب وينكل بهم بأبشع الشتائم؟!، وفوق ذلك، نحن على يقين أيضاً أن العديد من الناس لم تسمع وجدي غنيم كيف يشتم رئيس دولته حسني مبارك؟!، الكثير من الناس أيضاً لم تسمع غنيم يثني على دعاة التكفير في مصر بل ويثني على من أفتى باغتيال أنور السادات!، والكثير من الناس أيضاً لم تسمعه وهو يشتم مفتي الديار المصرية، ولم تقرأ رسالته لعمرو خالد التي وصفه فيها بـ »المضل المفتون«.. كل ذلك موثق في تسجيلاته الصوتية. والتساؤلات الأكبر الذي تطرح نفسها مع طرح هذا الموضوع، من هي الجهة التي تدعم هذا الفكر المتطرف عندنا في البحرين، من هي الجهة التي منحته تأشيرة الدخول إلى البحرين بعد أن طرد من أمريكا ولم تسمح له مصر بالدخول، يطرح تساؤلات أخطر وسط أنباء بمنحه الجنسية؟!!.
وجدي غنيم.. »الزاجل« الذي يُنظِّر في برنامجه المباشر على قناة البحرين الفضائية لفكر مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا - وهي الحركة التي صرح مؤخراً الرئيس حسني مبارك أنها خطر على الأمن الوطني - طرد من الولايات المتحدة الأمريكية لتهمتين، الأولى خرق قوانين الهجرة، والثانية تهديد الأمن القومي، بعد أن نفث فتنته التي تجعل أصحاب الديانات السماوية المختلفة يقعون في بعضهم البعض بعد أن تعودوا على العيش معاً هناك في أمريكا، وهي البلد التي يعرف عن شعبها بأنه ديمقراطي، خاصة وأن الجالية المسلمة هناك تؤكد ذلك.
بالفعل، كان مفاجئاً في الواقع، خروجه في برنامج على القناة الفضائية عندنا في البحرين، بل وفي برنامج يبث على الهواء مباشرة، وهو الشيء الذي لم يمنح لأي »داعية« بحريني، وكأن البحرين »خُليت« من الدعاة المحترمين والمعتدلين، وهو ما تدعمه بعض الجهات التي تسعى لاختراق عقول بسطاء المواطنين لغرض في نفس يعقوب، ولكن مثلما يقول المثل: »إذا عرف السبب، بطل العجب«، ولنعرف معاً مدى قذارة السياسة التي أصبحت تستخدم الدين استخداماً سافراً للنيل من عقول المواطنين.ما هي قصة غنيم؟ولد وجدي عبدالحميد محمد غنيم في ٨ فبراير ١٥٩١ بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، وحصل على بكالوريوس التجارة شعبة إدارة أعمال من جامعة الإسكندرية عام ٣٧٩١، ثم حصل على دبلوم في الدراسات الإسلامية من كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، وتمهيدي ماجستير من كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة. وكان يعمل وكيل حسابات بالمديرية المالية بمدينة الإسكندرية شمال مصر قبل انتقاله للإقامة في الولايات المتحدة.
وقد اعتقل غنيم لأكثر من ٨ مرات متكررة منذ عام ١٨٩١، وحتى ١٠٠٢ حين غادر إلى أمريكا، وكان أيضاً قد تعرض من قبل للاعتقال في كندا أثناء تلبيته لدعوة وجهت إليه من عدد من المراكز الإسلامية هناك، لكن الاعتقال دام ليوم واحد.وأمهلت السلطات الأمريكية غنيم ٠١ أيام لمغادرة الولايات المتحدة الأمريكية بعد فترة اعتقال دامت نحو شهرين بتهم خرق قوانين الهجرة وتهديد الأمن القومي، وبدأت أزمة غنيم في أمريكا يوم ٤ نوفمبر ٤٠٠٢ عندما ألقت السلطات الأمريكية القبض عليه في منزله بمدينة أناهيم في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ووضعته رهن الاعتقال بتهمة أنه مهاجر غير قانوني. وفي أعقاب ذلك وخلال جلسة محاكمة جرت يوم ٠٣ نوفمبر ٤٠٠٢ اتهمت جهة ادعاء من مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية الـ »FBI« غنيم بأنه يشكل خطراً على أمن البلاد.بعد مساع لمساعدته، حصل غنيم على تأشيرتين دخول إلى بلدين، قطر والبحرين، ورفض أن تسلمه الولايات المتحدة إلى مصر، ومن ثم انتقل إلى قطر، وبعدها جاء إلى البحرين، وتحديداً في فترة الانتخابات النيابية ٦٠٠٢، وإلى الآن فهو مستقر في البحرين بدعم من جماعة »الإخوان المسلمين«، وتتردد أنباء أنه حصل على فيلا خاصة ليسكنها في مدينة حمد، وأنباء أخرى غير مؤكدة أنه حصل على الجنسية البحرينية.
الغريب في الموضوع، أن غنيم كان ممنوعاً من السفر في مصر، فكيف خرج منها، ومن سهل له الهروب أصلاً، ومن أعطاه تأشيرة الدخول لأمريكاً..!يشتم رئيس مصر ويكفّر حكامنا!يقول وجدي غنيم في تسجيله الصوتي رداً على السائل الذي يتحدث عن حسني مبارك: ».. الأمر اللي أنت بتقول عليه .. أنت بتقول »الراجل ده« أولاً مين قالك إنه »...«؟ - يقصد حسني مبارك -! معلش ده رأيي واللي يزعل يزعل ... فعلاً ده إنسان »...« على الإسلام وحاقد على المسلمين ... إنما ده حاجة غريبة ده »....« متقدرش تعرف توصيفه إيه بالضبط، يعني ربنا لما قال إنه خلق أربعة الجماد والنبات والحيوان والإنسان ده متعرفش (...) في حاجة من دي حسبي الله ونعم الوكيل«.
ويقول أيضاً في موقع آخر: »زي واحد جايبلك في سورة الأنعام الآية كده:... »مباركٌ فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون« طب وهي الآية كده برده يا »...«؟! هات الآية من الأول: »وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتبعوه واتقوا« اللي هو إيه؟ الكتاب اللي أنزلناه، مش المصيبة اللي نازلة!«.أما عن الحكام العرب، فلم يسلموا هم الآخرين من سمومه، فبدل أن يلقي اللائمة على حملة الإسلام من أمثاله للحال المتردية التي وصلنا لها، حملها للحكام العرب، فقال: »العيب مش على إسرائيل، مش على اليهود المجرمين، العيب على »...« »...« أهل النار »!!« اللي مكنولهم اللي حواليهم أخي ده حاجة غريبة جداً أنا مش عارف والله ما يجرأ واحد من الحكام اللي عامل نفسه حاكم ...«.ينشر الفتنة بيننا!في حوالي الساعة ٠٣:١ من يوم الاثنين ٦٢ فبراير ٧٠٠٢ كان هناك برنامج ديني في إذاعة البحرين وعنوانه »احترام الآخر« وقال وجدي غنيم أن مايفعله بعض »...« من إحياء الأربعين وإقامه العزاء هو بدعه وكفر وجهل، وقام يسخر أيضا بقوله أنهم يحيون الذكرى بعد أربعين يوماً وأيضا زودوها بعد سنه ويجعلونها سنوياً .. فهذا كله جهل.وقال أن الفضائيات التي تبث هذا الـ »...« هي فضائحيات ولا يجب مشاهدتها.. وقال يخرجون ويعطلون مصالح الناس ويزيدون على صدى المكرفونات ويصيحون عو عو عو ..
ثم يقول هل في القرآن عو عو .. وقال أن النبي أوصى بالحداد ثلاثة أيام فقط ومايقيمه »...« بعد ذلك فهو كله »...« وبدعه وحرام.وفي موضوع آخر، فيصعب التخيل أنه وصف من أفتى باغتيال الزعيم المصري الراحل أنور السادات عمر عبدالرحمن »زعيم الجماعة التكفيرية« بأنه ليس إرهابياً!، قال: ».. يعني إحنا كدعاة إلى الله يشبهونا بإن احنا ناس إرهابيين عشان محدش يحتك بينا، عشان محدش يسمع لكلامنا، لما تيجي تقول لواحد مثلاً الدكتور عمر عبد الرحمن، عايز أسمعك مثلاً كلام له أو كذا، آه! الدكتور عمر؟! لا لا لا لأ، ابعدني عن الدكتور عمر، إلا الدكتور عمر، الله! ليه؟ اشمعنى يعني؟! لا لا أصل ده إرهابي، آه، مين اللي قال عليه إرهابي؟ مين سماه إرهابي.. أمال لما ده يبقى إرهابي، أمال القتلة وسفاكين الدماء يبقى اسمهم إيه؟«.»الله أكبر«.. تايواني وأورجينال!ولم يكن غريباً أن يطلق عليه »السلفيون« في مصر لقب »المهرج«، فعندما تدخل على منتدياتهم »http://www.misrsalaf.com« ترى ذلك بوضوح، ففي تسجيل صوتي يحكي حكاية ربما تكون من نسج خياله، أو ربما في محاولة منه لإضحاك جمهوره، فيقول في حكاية عن البوسنة والهرسك: »الجماعة الصرب يقولوا إنهم يضربونا ويرعبونا، ويقولون لنا كلمة الله أكبر، فقالوا الصرب طب ما تيقي نقول إحنا كمان الله أكبر!، تعال نخش على المسلمين ونقول الله أكبر!، مش بيكسبوا بيها، قالوا ماشي«.
ويتابع في مسلسله الهزلي: »فالأخوة جالسين في الحصون أيام البوسنة والهرسك، فبصوا ولقوا الصرب داخلين عليهم ويقولوا: الله أكبر« - وكان ينطقها بصوت هزلي جداً يدفع للضحك - ثم قال المسلمون مستغربين: »هل هؤلاء صراصير!« .. وقالوا: »لاء دول مش تبعنا« يقصد أن لهجتهم توحي بأنهم ليسوا مسلمين، فعندما دققوا فيهم وجدوا أنهم الصرب، فقال المسلمين: »الله يخرب بيوتكوا!!«، ثم دخل المسلمون وقالوا: »...الله أكبر!!!«، ويتابع: ».. هوبببااااا .. فالكل جرى على طول - أي هرب - طلعت الله أكبر الأورجنال مش التايواني..!«.
إلى المفتون المضل عمرو خالد!لم يسلم الكثير من لسان وجدي غنيم السليط، حتى زميلة الداعية عمرو خالد عانى من ملاحقات غنيم له، حتى وجه له رسالة تحتوي على الكثير من الشتم حتى أسماه »المفتون المضل«، وعندما نشرت الصحافة المصرية رسالته قال غنيم: »لم أكن أقصد أن تنشر رسالتي في الإعلام«!!!.. يا سلام!.
يقول غنيم في رسالته إلى عمرو خالد والتي نشرتها جريدة الغد في عددها ٤٥ بتاريخ ٢٢ مارس ٦٠٠٢:إلى /المفتون المضل .. عمرو خالد سلام عليك بقدر الفهم الصحيح للإسلام في قلبك. أما بعد،،،أقول إنك مفتون لأنك فُتنت بتلك الكاميرات اللعينة والفضائيات التي صورتك على أنك العالم العلامة!! الحبر الفهامة!! وحيد عصره! وفريد دهره!!.. (وكأن غنيم ليس مفتوناً بالكاميرات حتى أصبح يخرج على الشاشة أكثر من مذيعي الأخبار!) .. ويتابع:لقد أرسلت إليك خطابا في شهر فبراير ٥٠٠٢ ولم ترد عليّ، وعندما التقيت معك في البحرين ووعدتني بالمبيت معي ثم هربت مني ولم تعتذر عن اخلاف الميعاد حتى هذه اللحظة وهذا من صفات المنافقين، علمت ساعتها أنك لا تريد أن تقابل أحداً لأمر في نفسك وهو أنك تدعو إلى »إسلام جديد« بفهمك أنت وليس بفهم السلف الصالح الذي تربينا عليه.
ويتابع في رسالته قائلاً:أليس من التضليل أن يقال أمامك من أحد الذين قدمتهم بنفسك »أنا شخصيا لا فرق عندي بين مؤمن مسلم أو مؤمن مسيحي« وتسكت سكوت المؤيد!!... ويشتم مفتي مصر!ويتابع رسالته قائلاً: »أقول أنك مضل لأنك دخلت على الناس على أن داع إلى الله فوثقوا فيك في وقت لم يكن في الساحة سواك ثم انحرفت بمن وثقوا فيك وضللتهم بفتاويك الغلط ثم تسلمهم الآن إلى المفتي علي جمعة والصوفي الجفري، والبقية تأتي«.. »أليس من التضليل أن تضع يدك في يد »المفتن« المسمي بالمفتي - يقصد مفتي مصر...«.أليس من التضليل أن تدعو من يحبونك ويثقون فيك إلى احترام الفساق الفجار من الممثلين والممثلات والمغنين عندما تقول عن أحد هؤلاء الذي اشتهر بشدة عدائه للإسلام وللمسلمين وهو المجرم اللا عادل واللا إمام انك شخصيا تحترمه!!
أليس من التضليل أن تدعو الناس إلى سماع الأغاني الآن بدعوى أن أهل المدينة خرجوا لاستقبال الرسول في الهجرة بالأغاني وليس بالقرآن!.أليس من التضليل أن تعلق إعلانات صناع الحياة »لا بارك الله لكم إن لم تصنعوها على الإسلام« في المساجد وبها امرأة سافرة الشعر والصدر والأرجل!! وللعلم فقد قمت بتمزيقها بنفسي. أليس من التضليل بعد كل ما سبق أن تقول للناس عندي »لاءات« ثلاثة: ١
- لا للفتوى: إذن فما حكم كل ما سبق من بلاوي.٢
- لا للجماعات: وهل تنكر أنك تربيت مع جماعة الإخوان المسلمين.
٣- لا للسياسة: فهل تنكر أن الإسلام دين ودولة، مصحف وسيف، حكومة ووطن، وأنه يشمل جميع مظاهر الحياة.إذاً.. ماذا يفعل في مدارسنا؟
من هنا، يجب أن نذكِّر مرة أخرى بالخبر الذي نشرناه مسبقاً، وذلك لإسقاط ذلك على واقع ما يفعله ويقوم به وجدي غنيم في مدارسنا وبين أبنائنا، إذ كانت إحدى المدارس التي ألقى فيها وجدي غنيم، محاضرة دينية، أن الداعية قام بفصل الطالبات غير المتحجبات عن المتحجبات منهن واجبر غير المتحجبات على الجلوس في المقاعد الخلفية، في عملية تمييزية واضحة، وذلك أمام مشهد ومسمع المدرسات اللاتي لم يحركن ساكناً؟!ورفض الداعية خلال محاضرته الاحتفال بعيد الأم، مبرراً ذلك بالقول »نستطيع الاحتفال به في أي وقت، فلماذا تخصيص يوم محدد له؟!«، وأضاف: »يجب الحفاظ على هويتنا الاسلامية، وعدم استيراد أعياد الغرب«.
واشار المصدر الذي حضر المحاضرة أن الداعية الإخواني زار المدرسة بتنظيم من وزارة التربية والتعليم، وحضر بعض اولياء أمور الطالبات وعبر بعضهم عن امتعاضه من التشدد الذي ظهر فيه خطاب غنيم.كمال الدين: قنبلة موقوتة!إلى ذلك، أكد نائب رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي »وعد« إبراهيم كمال الدين على أن ما طرحه وجدي غنيم يعتبر حافز لخلق فتنة داخلية في الوقت التي تسعى كل القوى الوطنية لإزالة الاحتقان الطائفي يأتينا أشخاص من تعيش خارج العصر لتبدد كل الجهود التي تسعى للتعايش والقبول بالآخر، وتعمل على مصادرة الحريات الشخصية، مع أننا نعيش في عصر الديمقراطية والحرية الشخصية المصانة، بأسلوب قريب من الناس وأسلوب ديني.وأشار إلى أن الدين ليس له وطن والداعية الديني يجب أن ينشر الكلمة الفاضلة والتعايش السلمي في كل الأمكنة والأزمنة، وهذا يتطلب علماء يتصفون بالوسطية وعدم التسويق لتيار معين أو احتكار وسائل الإعلام بصورة توجه المتابعين نحو فكر بعينة، ربما يهمش من خلاله الآخرون أو يروج من خلاله لأفكار تحارب الفكر الإسلامي المعتدل.
وقال »يجب أن نعرف أن الدعاة المتطرفين والمغالين في تطرفهم يكونون كالقنبلة الموقوتة التي ربما تفجر الوضع المحلي، بالإضافة إلى أن وجود مثل هذه النوعية والتيار المغالي والترويج له ليس ترويجاً للفكر الإسلامي بل وراء ذلك شيء أكبر، ربما يكون بدعم من قوى دولية أو تنظيمات سياسية عالمية متطرفة«.وأضاف »لسنا في عصر الظلمات لكي نمنع المرأة عن العمل وعن الدراسة، فهذه نظرة من يريد أن يجر المجتمع للوراء، أو يسعى لتخلف المجتمع بعد كل الجهود التي أثمرت عن هذا المستوى من الحرية الشخصية والمساواة وحفظ حقوق المرأة«.وأبدى أسفه على وجود جمعيات سياسية تدعم مثل هذه التوجهات وتدعم الشخصيات التي تروج لهذا الفكر، وربما قامت باستقدام هذه الشخصيات وتهيئة الأجواء لهم ليتوسعوا في نشر تطلعاتهم الاستحواذية التي تقود المجتمع للخلف، فهم لا يريدون الديمقراطية ولا يؤمنون بها، ويتطلعون للانقلاب عليها في أي فرصة لذلك.
البقارة: نحن نستورد الفتن!من جانبه اعتبر رئيس اللجنة السياسية بجمعة المنبر الديمقراطي التقدمي د. علي البقارة ما قام به غنيم اضطهاد عنصري واستغلال للسلطة الدينية في تكريس نوع من الاضطهاد بناء على نظرة شخصية له، وهذا ما يخالف المتعارف عليه بين أبناء المجتمع الذي وفد إليه، حسب رأيه.وقال »نختلف جذرياً مع تصرف غنيم في العزل والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ففي جميع محافلنا يشارك النساء والرجال، والعزل أسلوب غير متبع لأننا مجتمع بحريني ملتزم والاختلاط لن يأتي لنا بإثم ، لأن لنا ثقة بأنفسنا فما بالك بعزل البنات بناءً على تحجب أو غير تحجب الفتاة«.
وأوضح اعتقاده أن مشاركة غنيم في الخيم الانتخابية ساهم في مصادرة حقوق الناس في الاختيار نتيجة لفتواه الإسلامية بتحريم دعم المرأة، وإشاعته لمفاهيم قصور عقل المرأة، وغير ذلك من مفاهيم خارجة عن نطاق تكريم المرأة التي كفله الإسلام، والذي يخلق نوعاً من التمييز في المجتمع.وأشار البقارة إلى أن ما روج له غنيم في استبعاد المواطنين أو حتى المقيمين إذا كانت ديانتهم مسيحية، يؤدي إلى فتنة والفتنة أشد من القتل، فما ذنب أي طفلة بريئة لكي تحرم حتى من السلام عليها لأنها تدين بديانة مختلفة، مع أن هذا يتناقض مع ما أمر به الرسول وما قام به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عند دخول المسلمين للقدس.وأضاف »نحن نقوم عملياً باستيراد الفتن من خلال استيراد مثل هؤلاء الدعاة، مع العلم بأن لدينا أكفاء من رجال الدين الأمينين على هذا المجتمع، والذين يمكن أن يقوموا بدورهم بشكل أفضل من الدعاة المستوردين ، لأنهم يعرفون طبيعة المجتمع ويعرفون ما ينفع وما يضر هذا المجتمع بل ويعرفون الأسلوب الأنسب لدعوة المجتمع«.
وتابع »لماذا نقبل بداعية وأمريكا صاحبة الحرية تطرده وكندا تطرده ومصر بلده الأصلي يطرده، مع العلم بأننا لسنا بحاجة استيراد أشخاص مطرودين في بلادنا ويقللون من قيمة العالم البحريني، وأعتقد أننا لا نرتضي وليس لدينا حاجة لأي داعية مرفوض من مجتمعه في مصر وفي الدول الأخرى، إذ أنه من غير المطمئن توطينه في البلد، إلا إذا كان ذلك يصب في مصلحة بعض الجمعيات الإسلامية السياسية التي تحشد لهم وتصب في اتجاههم وتكرس بعض الأساليب الخاطئة التي تروج لما يطرحون«.الرويعي: أين دور وزارة الإعلام!من جانبها أكدت رئيسة الاتحاد النسائي مريم الرويعي أن البحرين لا تشتكي قلة الدعاة حتى يتم استيرادهم من الخارج، حيث أن في المملكة علماء متخصصين في الدين والشريعة، لديهم وسطية يقوم عليها علماء من المملكة، وإذا كان من الضروري استقدام دعاة ووعاظ »فأعتقد أننا بحاجة لدعاة أفكارهم تتماشى مع السياسية العامة للدولة«.وانتقدت الرويعي وسائل الإعلام لإعطاء هؤلاء الدعاة مساحات واسعة بدون مراقبة، إذ يجب أن تكون هناك مراقبة من وزارة الإعلام لما يطرحه هؤلاء الدعاة للتأكد من تماشي ما يطرحونه مع توجهات الدولة، خاصة فيما يتعلق بالمرأة وعمل المرأة والنزعات والطائفية وغيرها، لا أن يفتح لهم التلفزيون على مصراعيه دون رقابة.
و أكدت أن الدور الذي قام به غنيم في الانتخابات كان سلبياً لأنه وجه ضد المرأة، وإعطائه الأولوية ليكون خطيباً على أحد المنابر في الجامعة أو في المدارس، ويبث رسائل من خلال محاضراته كأنها فتاوى دينية تقلل من شأن المرأة وتدعوها للتراجع عن الحريات التي كفلها الدستور، أمر يجب إعادة النظر فيه.النجار: هو ضد الوحدة الوطنيةأما الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان د. سبيكة النجار فقد علقت على تصرفات غنيم الأخيرة بالقول »إذا صح ما نقل عن تصرفات غنيم في إحدى المدارس فهو سلوك خاطئ، إذ ليس لأحد أن يفرض على الطلبة سلوك معين، لأن دور رجل الدين لا يقتصر على المحجبات فقط، ورجل الدين شخصية عامة يجب أن تشارك في توحيد جهود الجميع، لا أن تزرع بذور الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، باستغلال المكانة الدينية المتاحة لهم«.
وأشارت إلى أن مثل هذه التصرفات تزرع التفرقة بين أبناء المذاهب والأديان المختلفة والفرقة في المجتمع البحريني وهو ضد الوحدة الوطنية، ونحن في وطن متعدد الأعراق والأديان وحتى الأجانب لو كانوا في مدارس الحكومة يجب أن يعاملوا بنفس الطريقة لا أن نميز بين الطلبة، إذ أن هذا يتنافى مع حقوقهم الإنسانية فضلاً عن حقوقهم كمواطنين أو كطلبة.ودعت النجار وزارة التربية والتعليم لإجراء تحقيق في هذا الموضوع حتى لا تتكرر مثل هذه الأخطاء في المستقبل، مشددة على دور أولياء الأمور في التصدي لمثل هذه الظاهرة، خصوصاً وأن أبناءهم لم يقوموا بما هو خاطئ حتى يعاقبوا بفصلهم عن زملائهم واستبعادهم لآخر القاعة.فوق كل ذلك.. الله كلمه!! ربما ما ذكر سالفاً، ممكن أن يتعسر العقل قليلاً ويفهمه أو يمكن تقبله، ولكن الأعظم من ذلك، عندما يدعي هذا »الداعية« أن الله قد كلمه!، فربما ظن في لحظة من اللحظات وهو أمام الكاميراً أنه يمثل دور نبي الله موسى!!.. فيقول بحسب التسجيل الموثق: ».. فوأنا قاعد قلت مش هينفع الكلام عن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، أنا عايز أتكلم عن حاجة كده، والله ربنا قاللي اتكلم في الحتة دي كده..«!!.
في الخلاصة، هناك تساؤلات تطرح نفسها، لماذا سمح لوجدي غنيم بدخول البحرين رغم أن العديد من الدول ترفض استقباله لأنها تعلم أنه سيسبب إرباكاً على صعيدها الداخلي، فهل المملكة مستعدة لقبول هذا »التهريج« والاستخفاف بالدين وفق ما يطرحه وجدي غنيم، وهل الشعب البحريني مستعد أن يضحي بمكتسباته الإصلاحية من أجل فكر وجدي غنيم الذي ينسف كل الحقوق التي كفلها الدستور بل ينقلب انقلاباً شنيعاً عليها.. ما هي الأهداف من وراء استقدام وجدي غنيم من قبل جماعة الإخوان المسلمين، ولماذا استقطبوه في توقيت الانتخابات الماضية بالتحديد؟!.. في الحقيقة إننا في جزيرة يحيط البحر بها من أربع جهات، إما أن نلم شملنا ونعزز وحدتنا الوطنية وننبذ الفكر المتطرف والإقصائي، وإلا غرقنا جميعاً.. وكان الله في عون البلد.

ليست هناك تعليقات: