الخميس، نوفمبر 26، 2009

في العيد: نتنياهو يستمر في مناوراته وصفقة التبادل لم تنجز بعد

راسم عبيدات

.....حكومة اليمين والتطرف في إسرائيل،برئاسة بنيامين نتنياهو،والقائمة على التوسع والاستيطان ورفض مقررات الشرعية الدولية،وفي مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة عليها،والمطالبة بإخضاعها للمحاسبة والمساءلة ومقررات الشرعية الدولية،وفي ظل رفض الطرف الفلسطيني العودة إلى نهج المفاوضات العبثية،أو التفاوض من أجل التفاوض،واشتراط هذه العودة بالوقف الكامل والشامل لكل الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس وكذلك سعيها في مواجهة الصلف والعنجهية الإسرائيلية للتوجه الى مجلس الأمن الدولي،من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران،وجدت أنه في سبيل مواجهة ذلك لا بد من القيام بمناورة سياسية،من شأنها قطع الطريق على الطرفين العربي والفلسطيني من التوجه إلى مجلس الأمن الدولي بشأن حدود الدولة الفلسطينية،والتخفيف من حدة الضغوط الدولية عليها في هذا الجانب،من خلال مناورة سياسية،جوهرها يقوم على تجميد أو تعليق مؤقت للأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية لمدة عشرة شهور،على أن يستثنى من ذلك القدس والمباني العامة والبنى التحتية واستمرار البناء في ثلاثة آلاف وحدة سكنية قيد الإنشاء،حتى أن "بيني بيغن" من حزب "المفدال" اليمني المتطرف قال ليس تجميداً بل فرض قيود على تصاريح البناء لمدة مؤقتة،على أن تعود الأنشطة الاستيطانية إلى وتيرتها السابقة،بعد انتهاء مدة التعليق تلك.

اذاً واضح جداً ما هو الهدف من هذه المناورة السياسية للحكومة اليمينية في إسرائيل،وهو جر السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات العبثية،في إطار الثنائية وبعيداً عن الشرعية الدولية والمرجعيات الواضحة والمحددة،وخلق مناخ دولي ضاغط على الفلسطينيين للعودة لهذه المفاوضات،على اعتبار أن هذه الخطوة الشكلية الإسرائيلية "خطوة نوعية" وضرورية لاستئناف المفاوضات،وبالفعل فور التصريحات الإسرائيلية صدر تصريح عن الخارجية الأمريكية يرحب بهذه الخطوة ويشيد بها،ومن المتوقع أن تحذو دول أوروبا الغربية حذو أمريكا،وخصوصاً أن كلتيهما متفقتان على معارضة التوجه الفلسطيني والعربي إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967.

وبوضوح الأهداف الإسرائيلية تلك،والتي ثبت بشكل قاطع أن إسرائيل حكومة وشعباً،لا يردون دفع أي ما يسمونه "بالتنازل المؤلم من أجل السلام"أو أي استحقاق جدي مقابل السلام،استحقاق يستجيب للتنازلات المؤلمة التي قدمتها القيادة الفلسطينية بقبولها إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران،وعلى مساحة 22 % من مساحة فلسطين التاريخية،فهذا يعني أنه على السلطة الفلسطينية التمسك بشروطها بعدم العودة للمفاوضات إلا بالوقف الشامل والكلي للأنشطة الاستيطانية في القدس والضفة الغربية،وأن تستمر في توجها نحو مجلس الأمن الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية في حدود عام 67 ووفق إستراتيجية شاملة بديلة لنهج المفاوضات من أجل المفاوضات أو نهج المفاوضات الثنائية،وليس في إطار خطوات تكتيكية ضاغطة من أجل العودة لهذه المفاوضات،وأي عودة للمفاوضات وفق الرؤيا والشروط الإسرائيلية،ليس من شأن ذلك سوى تعميق حالة الانقسام الفلسطيني،وانتحار السلطة الفلسطينية سياسياً، فالظروف الدولية مؤاتية الآن من أجل إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني والعمل على إنجاز الوحدة الداخلية والتمسك بخيار الشرعية الدولية وقراراتها ومرجعيتها.

ونحن نشهد الصلف والعنجهية الإسرائيلية في رفضها الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقوقه المشروعة،ليس فقط من خلال مواصلة الاستيطان وعمليات التهويد والأسرلة وفرض الوقائع على الأرض،بل في ملف الأسرى أيضاً،حيث تقوم الحكومات الإسرائيلية بنفس الألاعيب والمناورات،فهي ترفض إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين،بل جعلت هذا الملف جزء من عملية الابتزاز السياسي،ولم تقدم للسلطة الفلسطينية أي بادرة حسن نية جدية في هذا الجانب،بل استمرت في التحكم ببوادر حسن النية وعمليات الإفراج الأحادية الجانب من ألفها إلى يائها،ورفضت إطلاق سراح أي أسير فلسطيني خارج تصنيفاتها وتقسيماتها واشتراطاتها،لا من أجل السلام أو حتى دعم وتقوية السلطة الفلسطينية والتي تعتبرها معتدلة وشريكتها في السلام،بل أنها وفي ظل أسر أحد جنودها منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي تقوم بالمناورة تلو المناورة،من أجل الضغط على الفصائل الفلسطينية الآسرة "لشاليط" لتغير شروطها ومطالبها،وهى تسعى إلى تخفيض الثمن الذي تريد دفعه مقابل جنديها المأسور"شاليط"،وفي كل مرة تقترب فيها الصفقة من الإنجاز،تقوم بوضع شروط جديدة تارة برفض إطلاق سراح أسرى من القدس،وأخرى برفض إطلاق سراح أسرى من مناطق 48،ورفض إطلاق سراح أسرى قاموا او مسؤولين عن عمليات نوعية والمصنفين إسرائيلياً "الملطخة أيديهم بالدماء"،أو رفض إطلاق سراح قادة مثل سعدات والبرغوثي،ومن ثم بعد الموافقة أو تخليها عن شروطها،تخترع شروط جديدة اشتراط الموافقة بالإبعاد لعدد كبير من الأسرى،أو استبدال عدد من الأسرى بآخرين وهكذا دواليك.

وهذا يعني رغم أن عيون أمهات وزوجات وأطفال أسرانا لم تتكحل برؤية أبنائهم وإبائهم الأسرى أحراراً في العيد،فلا بأس من انتظار آخر من أجل صفقة مشرفة تطلق سراح أسرانا من بوابة هذا الخيار فالكثير ممن تتمسك حماس والفصائل الآسرة "لشاليط" بإطلاق سراحهم،ليس لهم أمل بالتحرر من قيود وأغلال الاحتلال ومعانقة شمس الحرية،سوى من خلال بوابة هذا الخيار،وهذا يجعلنا نطالب حماس والآسرين "لشاليط"،بأن يتمسكوا بشروطهم ومواقفهم،فالصلف والعنجهية الإسرائيلية وسياسة الاستعلاء والغطرسة،هي ما يحكم حكومات الاحتلال المتعاقبة،أي كان شكلها أو لونها أو الطيف السياسي الممسك بدفة قيادتها،وبالتالي لا رهان لا على حسن النوايا ولا صفقات الإفراج أحادية الجانب،فالرهان فقط حالياً على هذا النهج والخيار،ولولا هذا النهج والخيار،لما تحرر القنطار ولا المناضل الأممي كوزو أكاموتو ولا حتى جثة الشهيدة لال المغربي،ولا الكثير ممن أضحوا قادة لشعبنا وتنظيماتهم ،والذي تحرروا في صفقة التبادل أيار 1985والتي قادتها الجبهة الشعبية – القيادة العامة.

إذا مع حلول عيد الأضحى المبارك،المطلوب الصمود والثبات على المواقف الفلسطينية على جبهتي المفاوضات والأسرى،فلا عودة واستجابة للمناورات الإسرائيلية بالعودة للمفاوضات،إلا بالوقف الشامل والكلي لكافة الأنشطة الاستيطانية في القدس والضفة الغربية،ولا إطلاق لسراح الجندي الإسرائيلي المأسور"شاليط" إلا بالاستجابة لكافة الشروط التي طرحتها الفصائل الآسرة له.

ليست هناك تعليقات: