الجمعة، نوفمبر 20، 2009

ليفتي الولي الفقيه لنفسه

السيد محمد علي الحسيني

لم يکن نظام ولاية الفقيه الغريب اساسا على الفقه والفکر الاسلامي يهمه شئ مثلما يهمه بث روح الفرقة والاختلاف بين الامة الاسلامية من جهة وبين أبناء الطائفة الشيعية نفسها.

نظام ولاية الفقيه الذي سبب منذ بداية نشوئه الکثير من القلاقل والفتن والمشاکل والازمات في مختلف بقاع العالم، وکان کنظرية فکرية مبعث جدل وإختلاف ليس بين أبناء الامة الاسلامية برمتها وانما حتى بين أبناء الطائفة الشيعية ذاتها، لم يأل جهدا من أجل إسباغ هالة خاصة على نفسه بحيث تجعله يبدو مميزا عن غيره من المباني والافکار والقيم الاسلامية وحاول ويحاول من خلال ذلك إظهار مواقفه وطروحاته بأنها تمثل الاسلام (المحمدي الاصيل)کما يحلو له ان يطلق عليها وفي نفس الوقت يلمح وبطريقة خبيثة الى ان الطروحات الاسلامية الاخرى بإختلاف مشاربها بعيدة عن الاسلام الحقيقي وهو يريد من وراء ذلك دفع الامة الاسلامية للتشکيك بفقهائها ومراجعها العظام ولفت الانظار إليهم لوحدهم.

لقد سعى نظام ولاية الفقيه لأکثر من مرة وعلى أکثر من صعيد لإصدار فتاوى وإعلان مواقف متباينة مع تلك التي تتبناها أکثرية الامة الاسلامية وعقد العزم على إلتزام نهج يثير المتاعب والازمات ويشعل الفتن ونار الحروب هنا وهناك من أجل ضمان بقائه لفترة أطول في سدة الحکم ولاريب ان هذا النظام وبعد الرفض الشعبي الايراني الکبير له عقب تلك الانتخابات المشوهة للرئاسة سيلجئ للمزيد من الاعتماد على نهج التدخل الخارجي من أجل إشغال الرأي العام الايراني بقضايا بعيدة عن واقع أزماته وحياته المعيشية البالغة الصعوبة ونعتقد نحن في المجلس الاسلامي العربي ان النظام الايراني سيلجئ الى إثارة المزيد من الفتن والازمات هنا وهناك ليشاغل الامة الاسلامية ويدفعها بعيدا عن أهدافها الاصيلة والنبيلة وان الفتوى التي أصدرها الولي الفقيه الايراني بإعتبار الاول من ذي الحجة يصادف الخميس لم تأت إلا بعد ان أعلنت المملکة العربية السعودية والکثير من المراجع الشيعية ونحن في المجلس الاسلامي العربي ان يوم الاول من ذي الحجة يوم الاربعاء وبناءا على ذلك سيصادف إختلاف في تحديد اليوم الاول من عيد الاضحى المبارك حيث يکون بالنسبة لرأي أغلبية أبناء الامة الاسلامية يوم الجمعة فيما سيکون بالنسبة لنظام ولاية الفقيه يوم السبت وان هدف هذا النظام من وراء ذلك هو إجراء بدعته بجعل شعيرة الحج مناسبة سياسية لأهداف بعيدة عن الاسلام وروحه يوم الجمعة أي اول أيام العيد وهو تصرف في منتهى الخباثة و اللؤم ولايکن أي نوع من الاحترام والتوقير لرأي الاغلبية من الامة وبناءا على ذلك ندعو کمجلس اسلامي عربي الى عدم الاخذ بفتوى الولي الفقيه بهذا الخصوص واعتبارها فتوى خاصة به لوحده دون أبناء الامة الاسلامية واننا ندعو الامة الاسلامية بشکل عام والشيعة منها بشکل خاص الى أخذ جانب الحيطة والحذر وان يکونوا يقظين من خطط واحابيل هذا النظام ولا يرکنوا إليه بأي شکل من الاشکال وتحت أية تسمية من المسميات والعناوين وان يد الله مع الجماعة والفرقة والتشتت هي من أعمال والاعيب الشيطان واننا في المجلس الاسلامي العربي نحث أبناء الامة ان يلتزموا بکل مايصدر من جانب فقهائهم ومراجعهم الرشيدة بعيدا عن تأثيرات ودسائس وفتن نظام ولاية الفقيه وکل من تبعه واننا واثقون من أن المستقبل سيکون بعون الله سبحانه وتعالى للجماعة وان هذه الفرقة الضالة المضلة ستنتهي کأية سحابة صيف.

*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.

alsayedalhusseii@hotmail.com



ليست هناك تعليقات: