الأربعاء، مايو 16، 2007

"فنجان قهوة" الجنرال!!



الياس بجاني
الأمين العام للمؤسسات اللبنانية الكندية

بالخط العريض والكبير نشر موقع التيار الوطني الحر الالكتروني اليوم الأربعاء هذا الخبر: "التقى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، لمدة ساعة في السفارة الأميركية في عوكر، في حضور السفير الأميركي جيفري فيلتمان ومسؤول الاتصالات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل. وتناول اللقاء مختلف التطورات."

وفي نفس الوقت نقلت الوكالة المركزية للأنباء تصريحاً لحليف وصديق العماد، عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، وهو أحد مهندسي ورقة التفاهم بين حزب الله وحزب عون، وصف فيه زيارة ديفيد ولش للبنان وتصريحاته، "بأنهم تدخل وقح وسافر في الشؤون اللبنانية تحت شعار عدم التدخل ودعم للنهج القائم بمخالفة الدستور في لبنان، وتشجيع على الإمساك بالمؤسسات وبالسلطة بأية طريقة كانت وأكد أن المعارضة سترفض كل هذه الخطوات وستعتبرها مخالفة للدستور وستعمل على تقويضها بأي طريقة وبكافة الوسائل والسبل."

من اللافت، أن يقوم المسؤول الأميركي دايفد ولش برفقة سفير بلاده في وطن الأرز جيفري فيلتمان بزيارة لكل من غبطة البطريرك صفير والرئيس الجميل والرئيس السنيورة والرئيس بري والنائبين جنبلاط والحريري في مكاتبهم ومنازلهم، في حين توجه السفارة الأميركية الدعوة للعماد عون "لشرب فنجان قهوة" في السفارة مع ولش، مع ما تحمله الدعوة "وقهوتها" من رسائل وتفسيرات ليس من بينها واحدة لمصلحة العماد.

ترى ماذا قال الضيف الأميركي للعماد وهو الذي كان له رأي أميركي رسمي، علني وصريح أخيراً حول توجهات وخيارات وتحالفات وأوهام جنرالنا الهجينة غير المنطقية التي لا تصب في مصلحة المسيحيين تحديداً، ولا في أطار لبنان المؤسسات والدولة والقانون والحريات ومبدأ التعايش بين بنيه عموماً؟

وترى ماذا كان دفاع العماد عن انحرافاته وتقلباته والجحود، وأي منطق عرضه للتبرير والتفسير فيما كان صديقه القماطي يهدد ويتوعد معتبراً زيارة ولش تدخلاً وقحاً وسافراً ومؤكداً باسم المعارضة التي عون من أركانها تقويض كل الجهود وبكل الوسائل!!

نسأل لماذا وافق الجنرال أن يذهب إلى السفارة، ولماذا لم يطلب من مسؤوليها الذين وجهوا له الدعوة "لشرب فنجان قهوة" مع ولش في أن يزوره الضيف هذا في مقره في الرابية حيث يشربان القهوة معاً وربما يتبادلان الكؤوس وكسر الخبز كما كان حال الزائر مع باقي القيادات اللبنانية من "الصنف الأول"؟

نسأل أيضاً، كيف يقبل رئيس كتلة المعارضة الذي كانت زارته وزيرة خارجية أميركا نفسها في مقره بعد عودته من المنفى وعقب فوزه في الانتخابات، ونسأل كيف يقبل أن يتم التعاطي معه بهذا الأسلوب وهو الذي يدعي على مدار الساعة أنه يمثل 70% من المسيحيين؟

أما الدعوة لشرب القهوة فتأتي في سياق تصريح شهير لجنرالنا كان أدلى به خلال مسرحية طاولة الحوار المنتقلة بقراراتها إلى رحمته تعالى على وقع خيّم ساحة رياض الصلح من أصحاب الهوس الرئاسي والنصر الإلهي والسلاح المقدس ومحور الشر والأصولية والإرهاب. يومها قال عون للمتحاورين دعونا نذهب إلى دمشق لنشرب فنجان قهوة مع الرئيس السوري وكبار معاونيه ونحل معه كل الإشكالات.

ومن يومها تزداد المشاكل مع سوريا وتتعقد، ومن يومها أيضاً والجنرال يُسقِط الأقنعة عن وجهه الواحد تلو الآخر حتى وصل به الأمر للإعلان قبل يومين أن السلاح اللبناني (نعم سماه السلاح اللبناني وليس سلاح حزب الله أو سلاح المقاومة) باق وباق، مزايداً في موقفه هذا على حزب الله نفسه. هذا وكانت كثرت أخيراً الأنباء التي نفاها عون عن زيارة سرية قام بها إلى دمشق حيث شرب خلالها القهوة في قصر المهاجرين مع الأسد!!

ترى هل أرادت السفارة الأميركية في لبنان أن تستفيد من سحر "قهوة الجنرال" لإيجاد حلول ناجعة للأزمة اللبنانية ولفك الاشتباك الحاصل حول الانتخابات الرئاسية بعد أن فعلت هذه القهوة فعلها الإلهي في تحالفات الجنرال مع حزب الله والقومي السوري وكل مكونات المعارضة الانقلابية ومع الحلف السوري - الإيراني؟

ولماذا لا، فهذا حق مشروع، سلمي وغذائي وغير نووي. وفي النهاية "القهوة العونية" ليست غير شرعية، ولا هي مستوردة من إيران أو سوريا. إنها قهوة مرة لا تضر المصابين بداء السكر، ولها فعل محصور فقط بكرسي بعبدا.

الأمل كل الأمل أن تكون قهوة الجنرال قد فعلت فعلها في لقاء ولش، وأن يكون سحر شربها في السفارة الأميركية بالذات، وفي هذا الوقت بالتحديد، قد غسل أوهام الجنرال والهلوسات، وأن يكون ولش قد أقنع عون بما لديه من حقائق ومنطق ووقائع بالعودة وفوراً إلى سربه وربعه وبطريركه وبطريركيته التي أعطيت مجد لبنان، وإلى آمال وآماني الـ 70% من المسيحيين الذي صوتوا له ليعمل على بناء الدولة ومؤسساتها وإنهاء حالة الدويلات وسلاحها واستعادة السيادة والحرية والاستقلال، وليس العكس.

إن العودة عن الخطأ فضيلة ورجولة.
رجاؤنا والأمل والأدعية أن يستفيق الجنرال ومن معه من غيبوبة الوهم، فيعود إلى ذاته، وإلى لبنان واللبنانيين، ويومها سنذبح له العجل المسمن ونقيم الأفراح.

كندا في 17 أيار 2007
عنوان الكاتب الألتروني
Phoenicia@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: