السبت، مايو 19، 2007

لبنان يحكمه الدستور اللبناني وليس التركي!

سعيد علم الدين
رد على الوزير محمد فنيش.

سأحاول الرد على بعض النقاط الهامة التي وردت في حوار وزير الطاقة اللبناني "تصريف أعمال" عضو قيادة "حزب الله" محمد فنيش مع «الحياة» الجمعة 18/05/07 .
تسأل "الحياة" السؤال البريء التالي: كل الكلام في البلاد أننا نتجه الى تأزم. هناك خشية من أن يؤدي ذلك الى فراغ رئاسي وإلى حكومتين. كيف يمكن «حزب الله» أن يتجنب ذلك؟
عجباً على هكذا سؤال برئ يدل على سذاجة طارحه، مع الاحترام، أو التظاهر بالسذاجة. فلماذا يتجنب «حزب الله» أو الأصح الحزب اللاهي ذلك؟
وهو ومنذ الخروج السوري يُدخل لبنان في الأزمات والمفاجآت الغير سارة ويأخذه غصباً إلى المنعطفات الخطيرة والحروب والمآسي ومطب الاعتصام والانقسام.
وهو الذي اعتكف بسبب المحكمة مسببا أزمتين: أولا أزمة ثقة حادة بين اللبنانيين نحوه، وثانيا أزمة حكومية سياسية.
وهو الذي خطف الجنديين الإسرائيليين في المكان والزمان الخطأ مسببا حربا شرسة أدت إلى دمار لبنان وإعادته عشرات السنوات إلى الوراء.
وهو الذي استقال من الحكومة بسبب المحكمة أيضا مسببا أزمة سياسية خانقة للبلاد ما زالت تعاني منها.
وهو الذي اعتصم اختيالا، وخيم في قلب بيروت احتلالا مسببا إقفال مئات المحلات وتعطيل آلاف الوظائف والأعمال وشل للبلاد وإفقار الناس وهجرتها وتهبيط الآمال.
وهو الذي أغلق البرلمان لكي لا يناقش إقرار المحكمة، وما زال يرفضها جملة وتفصيلا ويحاربها بكرة وأصيلاً ويعرقلها عمليا ويدعي القبول بها مبدئيا، ويرفض إعطاء ملاحظاته عليها، وبالتالي فرض تدويلها متهما بكل خفة قوى 14 آذار بذلك. حيث يقول السيد فنيش:
"مشكلتنا ان هناك فريقاً يأخذ البلد نحو التدخل الدولي ومن الأساس يريد ان تقر المحكمة في مجلس الأمن".
هذا الكلام يدل بوضوح على أن الحزب اللاهي عرقل وجاهد لكي تقر المحكمة في مجلس الأمن.
وهو الذي سَيَّسَهَا منذ البداية متجاوزا الحق والحقيقة وقيم العدالة والقانون، ظالما الشهيد الكبير رفيق الحريري ورفاقه الأبرياء وأهل الضحايا والشعب بكامله من خلال ربطها بحكومة وحدة وطنية على الطريقة البعثية السورية تماما. ففي سورية البعث يقود الحكومة وعلى رأسها القائد بشار وفي لبنان يجب أن يكون الحزب اللاهي وعلى رأسها الشيخ حسن. أما رئيس الحكومة فيجب أن يكون دمية بيده، وإلا!
وهو الذي يُهَرِّبُ السلاح من سورية بالشاحنات. باعتراف نصر الله والسلاح الغصوب وصاروا 30 ألف صاروخا بعد الحرب. التقارير السرية والعلنية مدعومة بالصور والوثائق صارت بالعشرات. هو بذلك يخترق القرار 1701 عمداً ويجلب التدويل متهما قوى 14 آذار به. حيث يقول وزير تصريف الأعمال قالباً الحقائق صارخا، مغتاظا، ضربني وبكى:
"وإلى اين يأخذ هذا الفريق البلد؟ وماذا بقي من التدخل الدولي؟ يريدون وضع قوات دولية بين لبنان وسورية ودفع الأمور في هذا الاتجاه؟ من اجل ماذا؟ من اجل جعل لبنان محمية دولية اميركية بمساعدة فرقاء محليين؟
وينسى وزير تصريف الأعمال أن كل ما يطالب به الشعب اللبناني وقوى 14 آذار هو دولة سيدة حرة ديمقراطية مستقلة عربية صاحبة قرارها تختار رؤساءها دون أي تدخل خارجي من هنا أو هناك.
وهو الذي يحرض على الحرب الأهلية ويحمي قتلة الزياديين ويهدد اليونيفل والأمم المتحدة ومجلس الأمن ويتحدى الشرعية الدولية وبعد ذلك نسأله أن يجنب البلاد الأزمات؟
بالتأكيد نسيت الكثير من الأزمات التي يختلقها يوميا حزب دولة ولاية الفقيه لزعزعة استقرار الدولة الشرعية الديمقراطية بشتى الأساليب والوسائل الملتوية خدمة لأسياده في النظامين الإيراني والسوري .
رغم ذلك فإن السيد فنيش لم يرد بشكل مقنع وواضح على السؤال. وجاء في رده:
"الأزمات السياسية تمر فيها حتى الدول الأكثر تجربة، لكن المعالجات تكون باعتماد الآليات الديموقراطية لأنها تتيح إيجاد مخارج من دون الوصول الى تهديد استقرار المجتمع أو تقويضه."
مرحبا ديمقراطية! وهل هذا الاعتصام الإلهي منذ 6 أشهر في قلب بيروت وما رافقه يومي 23 و25 كانون الثاني من حرق دواليب واعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة، وتكسير سيارات عليها صور الشهيد الكبير رفيق الحريري، وسقوط قتلى أبرياء وتسببت بجريمة الفتنة "بقتل الزياديين" ببشاعة هي إحدى الآليات الديمقراطية أم هي البلطجية السياسة لحزبكم الشمولي الاستبدادي؟ وتابع:
"المشكلة في لبنان أن الآليات الديموقراطية والدستورية غير متبعة ما يسبب، مع حجم التدخل الخارجي، التأزيم."
أسأل السيد فنيش ولماذا يا معالي الوزير وأنت المسؤول لا تعمل مع حزبك على اتباع الآليات الديمقراطية والدستورية ككل بلاد العالم الراقية المتحضرة؟
وهل من يجر البلاد إلى حرب مدمرة دون علم حكومته ويأخذ القرار الخطير من وراء ظهرها يريد المشاركة ويفكر ديمقراطيا أم يفرض نفسه على الدولة والمجتمع بلطجياً؟
وهل من يخالف دستور الطائف الذي وافق عليه اللبنانيون ودفعوا ثمنه غاليا جدا، ويعتبر سلاحه مقدسا يفكر وطنيا ودستوريا؟
وهل من يعلن عدم دستورية الحكومة بالهروب من مواجهة إقرار المحكمة الدولية يفكر دستوريا؟
الدستور واضح ولا يقول إذا هربت وزراء طائفة من مسؤولياتها الحكومية تصبح الحكومة غير دستورية!
مجلس النواب منح الحكومة دستوريتها وهو وحده يحجبها عنها.
وهل من يغلق البرلمان دون عذر ويخالف بنود الدستور الأساسية في فتح الدورة العادية يفكر دستوريا؟
وهل من يحرض على الحكومة ويتهمها بالعمالة وهو العميل المتأصل في عمالته لقوى الخارج، ويفتري عليها كذبا، يفكر ديمقراطيا؟
ومن جلب وما زال يجلب التدخل الخارجي إلى لبنان سوى الحزب اللاهي و مغامراته الكارثية؟
ومن يعمل لكي يبقى لبنان ساحة لحروب الآخرين وتصفية حسابات على حساب شعبه وكرامته، هل الحكومة التي ثبتت الأمن بإرسالها الجيش إلى الجنوب أم الحزب اللاهي الذي كان يرفض دائما ذلك، ويريد الآن الانقلاب على النقاط السبع وعلى القرار 1701 الذي أنهى الحرب؟
وهل يريد الحزب اللاهي جعل لبنان شركة استثمار حربية. ش. م. ل. ؟
أما بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية فيخلط السيد فنيش خبط لزق على عماها بين الحالة التركية واللبنانية قائلاً:
" مثلما حصل في تركيا. المعارضة لديها أقلية والسلطة لديها غالبية مجلس النواب ولأن السلطة بحاجة الى الثلثين لم تمكنها المعارضة من عقد جلسة فيها نصاب ولم تتهم المعارضة التركية بأنها تخرب البلد."
مطالبا بأن يحدث في لبنان ما حدث في تركيا من رفض الانتخاب بسبب عدم اكتمال النصاب والدعوة إلى انتخابات مبكرة وكأن الدستور اللبناني هو نسخة طبق الأصل عن الدستور التركي، وكأن الوضع اللبناني السياسي الغير مستقر والشائك والكيان المستهدف من ايران وسورية وإسرائيل شبيه بالوضع التركي المستقر وكيانه المستقل.
الدستور اللبناني هو الذي يحكم العلاقة بين اللبنانيين وليس التركي!
للتذكير نقول المادة 49 في الدستور اللبناني تنص: "ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي."
هذا يعني:
أولا، لا وجود إطلاقا في النص الدستوري لذكر كلمة نصاب الثلثين، وثانيا، يفهم من النص أن غالبية الثلثين لها علاقة في آلية الانتخاب وليس في قانونية النصاب. أي عندما يكون هناك تنافس بين عدد من المرشحين فيجب أن يحصل المرشح الأول على أغلبية الثلثين و!ذا لم يحصل أحد المرشحين على ذلك ينجح بالتالي من يحصل على أكثر الأصوات النصف زائد واحد. الدستور واضح ولماذا التعقيد يا جماعة معارضة؟ هل فقط للتعطيل ومن ثم التدويل ؟ كما عطلتم إقرار المحكمة الدولية في البرلمان لكي يقرها مجلس الأمن خلال أيام!
من تناقضات الوزير فنيش أنه في بداية الحوار يقول:
" ان الشراكة لا بد منها ولبنان لا يحكم بحسب قواعد الغلبة"
وفي الوقت نفسه يرفض دعوة الأستاذ السنيورة الى الشراكة والى حكومة 17+13 على قاعدة الاتفاق السياسي. وكأنه يريد حكومة الخلاف السياسي لأن حزب اللاهي أما أن يفرض سياسته على الحكومة لكي يبقى لبنان دولة مستباحة لمصلحة الحلف الإيراني السوري وإما هي حكومة أمريكية وعميلة وإلى آخر نظرية المؤامرة المملة. وكأن استقلال وسيادة وحرية وكرامة وديمقراطية لبنان هي عمالة وأمركة. وكأن مصالح الحزب اللاهي الإلهية لفرض ولاية الفقيه المذهبية على لبنان هي قمة التقدم العلمي والرقي الحضاري ومشعل الوطنية والوحدة العربية العجمية ونشر قيم الخير والعدالة في العالم . لو كان ذلك صحيحا لكان الحزب اللاهي هو السباق لإقرار المحكمة وكشف الحقيقة لوقف الاجرام ونشر العدل بين الناس. أكتفي بالرد على هذه النقاط فقط.

ليست هناك تعليقات: