الاثنين، أكتوبر 26، 2009

أين حماس من تقرير غولدستون؟

د. فايز أبو شمالة
حيرة حقيقية يعيشها رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتانياهو" في كيفية التعامل مع تقرير "غولدستون"، فهو يقول في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" إن (إسرائيل) تدرس إجراء فحص ذاتي لحملة الرصاص المصبوب، ويري أن الحل يكمن في قول الحقيقة، ثم يعاود المطالبة بضرورة ملائمة قوانين الحرب لحقبة الإرهاب، وحرب العصابات كما يدعي. وكأن "نتانياهو" يريد إعادة تفصيل القوانين الدولية على مقاس جيشه الذي ولغ في دماء الأطفال. بينما يجمع المراقبون أن مقترح تشكيل لجنة تحقيق ذاتية حول العدوان على غزة يهدف إلى الالتفاف على توصيات تقرير "غولدستون" والتحايل على نتائجه، إلا أن تشكيل مثل هذه اللجنة يجب أن يلتزم بالمعايير الدولية التي وردت في تقرير "غولدستون" نفسه، وفق نصيحة أصدقاء إسرائيل في بريطانيا، وفرنسا، وإذا تحقق ذلك فدلالته خضوعاً إسرائيلياً لإرادة المجتمع الدولي، واعترافاً بالجريمة.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد ذكرت أن "أهود براك" حذر رئيس الوزراء من «الانعكاسات المترتبة على تشكيل لجنة فحص ذاتيه، ومن ردود فعل رئيس هيئة الأركان، "جابي أشكنازي" الذي يرى في إقامة لجنة فحص تخلياً عن الجيش، الأمر الذي قد يقوده شخصياً إلى الاستقالة من منصبة إذا مثل جنوده وضباطه أمام المحاكم، لذا سارع " نتنياهو" إلى التفاهم مع وزير الأمن "أهود براك"، وبحضور كل من وزير القضاء ورئيس هيئة الأركان، والمستشار القانوني للحكومة وعدد من رؤساء وقادة الأجهزة الأمنية، وتم الاتفاق إلى عدم تبني مقترح تشكيل لجنة فحص ذاتية حول الحرب على قطاع غزة، وإنما دراسة اقتراح بتشكيل جسم مهني ضيق برئاسة قاض معروف دوليا، وعضوية مهنيين وضباط محترفين لمعاينة النتائج التي توصل إليها الجيش في التحقيق الذي أجراه في وقت سابق حول الحرب على غزة.
وهنا أزعم أن قيادة الجيش الإسرائيلي قد نبهت رئيس الوزراء على خطورة تشكيل لجنة فحص خارج إطار الجيش نفسه، لأنه قد تعود على إخفاء جرائمه عن عين العالم، تلك الجرائم التي ستكشفها أي لجنة مستقلة عن الجيش، حتى لو كانت لجنة ذاتية يهودية خالصة. ألم يكن القاضي "غولدستون" نفسه يهودياً، بل صهيونياً يحب إسرائيل؟ ألم تطالب منظمة حقوقية يهودية من أمريكا الشمالية بالتحقيق المستقل؟ بل لقد رفض الكاتب الإسرائيلي "تسفي بارئيل" في صحيفة هآرتس الموازنة بين ما حل بأهل غزة من قتل ودمار، وما أصاب الإسرائيليين، وبين صواريخ القسام وطائرات أف 16، بين قذائف الهاون والدبابة التي قتلت ثلاثة من بنات د. أبو العيش، وبين حماس وإسرائيل.
ضمن هذه الحالة من التخبط الإسرائيلي، والنقاش الداخلي الذي لن ينتهي، ألا يتوجب أن تبادر حركة حماس، وتشرع في خطوات عملية تضيّق فيها الخناق الإنساني على جرائم إسرائيل؛ وذلك بمباشرة الاتصال بقانونيين عرب، ودوليين ليشكلوا لجنة تحقيق مستقلة، تعمل في غزة بكامل حريتها، ووفق المعايير الدولية التي حددها التقرير؟.
fshamala@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: