الأربعاء، أكتوبر 14، 2009

المشوّه

د. فايز أبو شمالة
بعد انكشاف الجريمة، وافتضاح أمر المجرم، وبعد هبة الشرفاء من الفلسطينيين والعرب والأجانب سيعرض تقرير "غولدستون" على مجلس حقوق الإنسان للتصويت عليه مع نهاية الأسبوع الحالي، وبذلك تكون القضية الفلسطينية قد كسبت أهم معاركها الداخلية رغم أنها خسرت أسبوعين هامين، كانا كفيلين بأن يلُفّا حبل المشنقة الإنسانية على عنق إسرائيل، التي لم تسرقها السكين، وهي تأخذ الفسحة الزمنية اللازمة لترتيب أوراقها، وتشكيل الضغط اللازم على بعض الدول كي لا يحظى القرار على الأغلبية.
على إسرائيل أن تخشي نجاح التصويت على تقرير "غولدستون" ولاسيما أنه يعرض 130 بنداً عن الممارسات الإسرائيلية ضد حقوق الإنسان، ويخلص إلى أن سلوك القوات المسلحة الإسرائيلية, يشكل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة من حيث القتل العمد، والتسبب عمداً في إحداث معاناة كبيرة للأشخاص المحميين, وعلى ذلك فإنه ينشئ المسؤولية الجنائية الفردية لكل من خطط للقتل، أو أمر به، أو نفذه، وهي تخلص أيضاً إلى أن الاستهداف المباشر والقتل التعسفي للمدنيين الفلسطينيين يشكل انتهاكاً للحق في الحياة. إن هذا الكلام مخيف جداً لقادة إسرائيل، كما أشارت صحيفة يديعوت وهي تقول: "أن مسئولين أمنيين وقضائيين وسياسيين ودبلوماسيين توصلوا إلى استنتاج بأن: تقرير "غولدستون" يضع إسرائيل أمام وضع محرج من ناحية أمنية وأخلاقية وسياسية، ويرون أن تداعياته آخذة في التصاعد، وليس في التراجع، وقد تؤدي إلى ملاحقة عسكريين وسياسيين قضائياً، وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل من قبل مؤسسات دولية.
إذن؛ هنالك ما يبرر غضب "نتانياهو" وهو يقول من على منبر الكنيست الإسرائيلي: لن أسمح بتمرير تقرير "غولدستون" المشوّه، لن أسمح بأن يحاكم "براك، وأولمرت، ولفني، وقيادة وضباط الجيش الإسرائيلي". وهنالك مبرر لثورة زعيمة المعارضة "تسفي لفني" وهي تقول من على منبر الكنيست الإسرائيلي أيضاً "كان الأفضل أن لا يأتي تقرير "غولدستون" إلى العالم، ويجب أن يختفي لأنه يسيء للجيش الإسرائيلي"
فإذا أدرك القارئ العربي حجم الفزع، والحقد، والانفعال الذي يلازم قادة إسرائيل جراء الإصرار على عرض تقرير "غولدستون" على مجلس حقوق الإنسان، فما هي حجة المسئول الفلسطيني الذي أمر بتأجيل عرض التقرير لمدة ستة أشهر، ليفسد التصويت الناجز، ثم يأمر بعرضه بعد أسبوعين، بعد أن انطفأت الحمية الإنسانية؟ ألا يشوه هذا التخبط، والخلط تضحيات شعب، ومسيرة دم تنزف على طول الظلم؟!. ألا يكشف الفزع الإسرائيلي أن المشوّه ليس تقرير "غولدستون" كما وصفه "نتانياهو"، وإنما المشوّه هو فكر القيادة الفلسطينية، ومنطق ساستها، وحجج أولئك الكتاب المفرطين بالثوابت على حساب المصالح؟ أولئك الذين سخفوا من التقرير لتبرير الخطيئة، أولئك الذين سيظهر تشوههم أكثر بعد أيام، عندما تنجلي حقيقة قائدهم عباس وهم يستجيب للطلب الأمريكي الإسرائيلي بإعادة المفاوضات، كي ينقذ إسرائيل من ورطتها، وعزلتها الدولية، ومن المزيد من الانتقادات كما دعا إلى ذلك الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس!. ترى؛ بماذا سيبررون؟ وأي تشوّهٍ فكريٍّ سيرددون؟
fshamala@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: