الثلاثاء، مارس 30، 2010

منتديات الإنترنت والسرقات الأدبية، أو الاعتداء على حقوق الكاتب

عبد الكريم عليــان

Elkarim76@hotmail.com

لعلنا نعيش في زمن الفوضى وانعدام الضمير والأخلاق دون وضع القواعد والضوابط لاحترام حقوق الآخرين.. على عكس ما يمكن أن توفره التكنولوجيا الحديثة لذلك، فقديما عندما كانت وسائل الاتصال محدودة وصعبة الوصول كانت السرقات الأدبية تتم بسهولة دون اكتشافها إلا بعد وقت طويل، فمثلا يكفي لأي متطفل على الأدب أو الثقافة أن يكون في بلد مثل المغرب، فيقوم بتجميع مواد أو مادة أدبية لينسبها له في بلد آخر مثل الأردن أو فلسطين مثلا ، أو العكس.. لكن ذلك كان يكتشف بعد وقت إذا ما تشكك في قدرة السارق، واستمراره على الكتابة، أو إذا ما تتبعه حاذق مختص.. ولعلّ ذاك الزمان كان لا يجود كثيرا بالأدباء والعلماء.. لكننا اليوم نعيش في زمن تغص فيه الشبكة العنكبوتية بالمنتديات الأدبية والثقافية بحيث يصعب على المختص مجاراتها ومتابعة ما يدور فيها، وامتلأت هذه المنتديات بالرواد والمنتسبين لها، وهذا ليس عيبا، لكن العيب هو أن يتم سرقة مواد أدبية، أو علمية لأدباء وشعراء وباحثين دون التدخل والمحاسبة من قبل المشرفين والقائمين على هذه المنتديات، والأغرب من ذلك عندما يقوم أحدهم بسرقة نص شعري نشر في المنتدى مسبقا، وقام فقط ! بتغيير عنوان القصيدة من "هذا الرجل" إلى "ذاك الرجل".. قد نفهم أن هذه الطريقة يستخدمها العاشقون، أو المبتدئون في تذوق الشعر، لكنهم لا يجرؤن على نشرها بأسمائهم.. خصوصا عندما يكون هذا اللص "المراقب العام" لملتقى ثقافي مرموقا ومشهورا كثيرا في أوساط المثقفين، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على فقر وضعف فكري وثقافي ولغوي لمشرف أو مراقب من المفترض أن يكون حريصا على تحقيق أهداف الملتقى وتطويره.. وللأسف! يبقى هذا اللص مراقبا ومشرفا حتى بعد معرفة صاحب الملتقى وبقية المشرفين والمراقبين..! ربما لم يشعر بمرارة وغصة الكاتب إلا كاتب مثله عندما يمر بنفس التجربة..! ولأن الفرزدق كان قد قال: "يمرّ عليّ وقت لقلع ضرس أهون علي فيه من قرض بيت شعر .."

في تجربة لي كنت قد نشرت مقالا سياسيا وفكريا في ملتقى ثقافي آخر، ومن دولة عربية أخرى فقام المسئول الأول وهو شاعر وأديب ـ كما يدعي ـ بحذف فقرة كاملة من المقال ليتغير المعنى ويفقد المقال جوهره والهدف منه، دون استشارتي وعلمي بما اقترفه من جرم، وعندما طالبته بحذف المقال رفض بالمطلق طلبي، وبقي المقال مشوها كي يرضي سياسة الدولة التي يعيش فيها علما بأن المقال لم يتطرق لدولته الغراء..!

كنت مع زميل لي نقرأ مقالا سياسيا لأحد المتطفلين على الكتابة، وتشككت في قدرة صاحبه وتشتت أسلوبه، فدفعني الفضول للبحث فوجدت فقرات كاملة من المقالة مسروقة حرفيا ولم يغير المتطفل فيها شيئا سوى ربط بعض الجمل وتغيير العنوان بعنوان آخر.. وبقي هذا يسرق ويكتب وصورته تتصدر عددا من المواقع والصحف الإلكترونية.. أما الصحيفة الورقية كمثال، فكانت تستكتب عددا من الكتاب والمراسلين ومحرري الأخبار والمنتجين فيكلفها الكثير مقابل ذلك .. أما الصحف الإلكترونية فينكبّ عليها الكتاب وما يسموا بكتاب ينشرون ما يروق لهم سواء الغث أو السمين .. سواء ضروريا أو مهما ، أو سفيه ولا يستحق النشر ! كل ذلك بدون ضوابط ولا حقوق .. ولا يكلف صاحب الصحيفة، أو المنتدى شيء سوى تصميم الموقع لمرة واحدة والاشتراك السنوي المحدود .. ومن جهة أخرى، كثير من الصحف والمواقع يمكنها أن تنسخ ما يروق لها من مواقع أخرى ( نسخ ولصق ) سواء المقالات أو الأخبار أو التقارير ، ويكفي للصحيفة أو الموقع شخص واحد أو اثنين ليقوم بكل المهمات .. وهنا يقع الكاتب في إشكاليات لم تؤخذ بالحسبان ، مثلا : قد يلصق بالكاتب تهمة الانتماء لتنظيم أو جمعية لأن مقالته منشورة فيها .. أو يمكن أن تصلك مقالة أو قصيدة شعر لا يعرف صاحبها.. إذن هناك الكثير من الكتاب والصحفيين سيفقدون لقمة عيشهم ، وكذلك هناك الكثير من المبدعين أصبحوا يدفعون من جيوبهم مقابل توصيل إبداعاتهم وإنتاجهم الذي أخذ منهم الوقت والجهد والاحتراق النفسي بما لا يقدر بثمن ؟ وصارت إبداعاتهم ليست ذو قيمة ، كما كان الكتاب الذي كنا نفتخر في زمن باقتنائه خاصة إذا كان فريدا .. وأي احتفالية سيقيمها المبدعين حينما تصدر كتبهم ؟! حتى الكتب النادرة أو الممنوعة في بعض الدول صار يمكن تحميلها والاحتفاظ بها وتناقلها بسهولة وسرعة كبيرة كما هي مصورة بدون الاحتفاظ بالحقوق الأدبية والأخلاقية لأصحابها ..

نحن لا نفهم كيف انهال بعض الكتاب الكبار على المواقع والصحف الإلكترونية لينشروا كتاباتهم في معظم المواقع؟ فما يكاد ينشأ موقع جديد حتى تجدهم يتصدرون صفحاته، فأصبحت تقرأ المقال الواحد أو القصيدة الواحدة في معظم المواقع، وكأنك تطالع صحيفة واحدة فقط ! ماذا لو توقف المبدعون عن نشر إبداعاتهم؟؟ ولماذا لا يطالبون مالا مقابل النشر كما هو معهود في الصحف الورقية؟؟ ربما لأن أصحاب المواقع لا يجمعون المال من ما يستخدمون الموقع، ولأن المال فقط ! صار يجمعه أصحاب الشبكات العنكبوتية وشركات الاتصال..؟ طبعا بالإضافة لما ذكر هناك العديد من القضايا التي نعرفها ، والتي لا نعرفها مثل قضايا التجسس والاختراق والسرقات وما شابه ... فبات مطلوبا منظومة من القواعد والأسس والقوانين التي تنظم استخدام هذه الشبكة المجنونة ، ومطلوب تكنولوجيا حلّ كثيرا من المشاكل التي يعاني منها الجميع .. وقد يكون هناك دولا باشرت في ذلك ، لكن دولنا ما زالت تنعم فقط ! بجباية الأموال من هذه الخدمة التي ليست من اختراعاتها ..؟

ليست هناك تعليقات: