الأحد، يوليو 22، 2007

شكراً لجنرال الرابية لخوضه الانتخابية في المتن

الياس بجاني
الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

شكراً وألف شكر لجنرال الرابية الذي شرب على عجل "حليب الأسود" وهمياً وتهيئات وهلوسات، أو ربما وقع ضحية لمقلب خبيث "مدبر" بدقة من جماعة الإخوان ووكلائهم والودائع في كتلته النيابية، فتشوشت عنده رؤية الواقع الشعبي المسيحي المعاش ومزاج الناس السياسي فقرر بتسرعه المعهود وتفرده وحماوة الرأس والفوقية والمكابرة المنازلة ديموقراطياً في المتن الشمالي، والمشاركة في الانتخابات الفرعية، لاحساً بذلك كل مواقفه من الحكومة وشرعيتها، ومن رئاسة الجمهورية وسلطاتها، ومن مواقف حليفه "جنرال بعبدا" الأسدية والإيرانية.

المهم هنا ألا يتراجع جنرال الرابية عن موقفه وأن يكمل المواجهة الانتخابية بشخص مرشحه الدكتور كميل خوري لأسباب جوهرية وأساسية في مقدمها تبيان الواقع التمثيلي في الوسط المسيحي من الادعاءات، وفرز القمح من الزؤان، والأوهام من الحقائق، وأوراق التفاهم الوصولية والإنتهازية من الثوابت اللبنانية، والمصالح الشخصية من الثوابت الوطنية.

المهم أن يعرف الجنرال، ومن المواطنين المسيحيين العاديين مباشرة أنه أمسى في ذمة التاريخ، ولم يعد ذلك الزعيم الوطني المرفع والمميز عن باقي السياسيين الآخرين وهو الذي نقض كل وعوده الانتخابية السابقة وانقلب على كل عهوده وطروحاته السيادية كرمى لكرسي مخلع لن يجلس عليه.

المهم أن يُصدم شعبياً لينزل من عليائه الوهمي ويفهم أنه أصبح سياسياً أقل من عادي يتعاطى السياسة المصلحية والشوارعية بأسوأ صورها، "وأنه لم يعد ذلك القائد الكبير الذي نذر نفسه ونضاله من أجل القضايا الوطنية والزاهد بالمنافع الشخصية والسلطة والنفوذ".

المهم ألا يتوسط غبطة البطريرك صفير ويجد مخرجاً للجنرال المشوش الرؤيا يجنبه الصدمة الشعبية المسيحية، والأهم ألا تتراجع كتلة التغيير والإصلاح عن المواجهة الديموقراطية.

إن أي تراجع من جانب الجنرال عن خوض الانتخابات تحت أي حجة سيكون اعترافاً صريحاً ومباشراً وعلنياً منه شخصياً بأنه انتهى سياسياً ومسيحياً. وبالتالي عليه العودة إلى باريس أو إلى إمارة قطر!!

يبقى أن هذه قراءة سياسية ووطنية شخصية لنا ولغيرنا من الذين يفرقون كثيراً بين ممارسات وأخلاقيات ووطنية ولبنانية ومصداقية جنرالي الرابية وباريس، وهي بالواقع نظرية افتراضية وقد نكون من خلالها مخطئين أو مصيبين. أما الوسيلة الوحيدة لمعرفة الحقيقة فهي الانتخابات وها هي أتت زاحفة إلى جنرال الرابية على طبق مشهي، نتمنى من القلب أن تنفتح شهيته السلطوية أكثر وأكثر فيقبل التحدي الديموقراطي ويكمل المواجهة الانتخابية حتى صناديق الإقتراع، ويومها إما أن يُتوج من جديد ممثلاً للأكثرية المسيحية أو أن تكون قراءتنا لجهة غربته القاتلة عن الوجدان المسيحي هي الصحيحة، فنعتذر منه ونقر بأحقيته التمثيلية.

المطلوب من الخيريين والغيارى والوسطاء المسيحيين والمطارنة ألا يحاولوا تغيير موقف الجنرال وتركه مع البركات والتمنيات خوض غمار منافسة الرئيس الجميل في المتن الشمالي ليعرف القاصي والداني ما إذا كان التيار العوني في الواقع حالة عابرة، وقد عبرت من المتن ومن باقي المناطق المسيحية لتستقر "إلاهيا" في الضاحية الجنوبية والقرداحة وطهران، أم أنه فعلاً يمثل الغالبية المسيحية ويحمل أوجاعها وثقافتها الوطنية والأخلاقية وتمنياتها وينطق باسمها.

من المهم في المواجهة الديموقراطية والحضارية المتنية هذه أن يقول الجنرال للناس صراحة ما هو مشروعه السياسي والوطني وأن يكون هذا المشروع البرنامج الانتخابي لمرشحه موثقاً ومكتوباً ويتم توزيعه على المتنيين.

لقد دأب الجنرال ومنذ توقيعه ورقة تفاهمه وتفهمه مع حزب ولاية الفقيه وانتقاله للقاطع السوري الإيراني على المطالبة باستفتاءات شعبية وانتخابات مبكرة وقد وصل به الأمر إلى حد المطالبة بانتخاب رئيس الجمهورية ولمرة واحدة من قبل الشعب. نعم "لمرة واحدة"، مستورداً بذلك "الماركة السورية المسجلة" عاراً وأوجاعاً في ذاكرة اللبنانيين السياديين!!

ولأننا ما كنا في يوم من الأيام على الحياد الذي نرى فيه جبناً وهروباً وانعزالاً وتخلياً عن مواقف وطنية وايمانية وأخلاقية ملزمة، نعلن وبكل صدق تأييدنا لفخامة الرئيس الشيخ أمين الجميل وندعو كل من يشاركنا مواقفنا الوطنية اللبنانية في المتن الشمالي أن يقترع له.

عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: